هل فكرنا – يوما- ان نفتش عن صورتنا كعرب ومسلمين في المناهج الدراسية التي تدرس لأبناء الغرب، كما يفتشون هم في مناهجنا وكتبنا ودفاتر أبنائنا ؟! هل فكرنا أن نقرأ المناهج التعليمية في أوروبا أو أمريكا ونفحصها، كما يقرأون هم مناهجنا ويفحصونها ويعلنون الحرب عليها؟! هل فكرنا في اتخاذ خطـوة واحدة فاعلة تتمثل في تشكيل لجنة من خبراء التعليم والمناهج لدراسة ومراجعة الكتب الدراسية في الغرب وتقديم تقريراً علميا عنها، كما يفعلون هم؟! هل راقبنا عمليات التدريس والتلقين في المدارس التلمودية اليهودية والكنسية التنصرية كما يراقبون هم عمليات التدريس في المدارس والكليات والجامعات الإسلامية؟! هل طالبنا بإغلاق مدارس تفريخ المتطرفين اليهود والنصارى كما يطالبون – هم بإغلاق المعاهد والمدارس الإسلامية؟!
أسئلة كثيرة تطرح نفسها ونحن نراقب الهجمة الغربية خاصة الأمريكية الشرسة على مناهجنا وكتبنا التعليمية والمؤسسات التربوية والثقافية الإسلامية، ولم نفكر يومـا أن نفعل كما يفعلون، أو ندرسهم كما يدرسوننا ونفحصهم كما يفحصون مؤسساتنا وهيئاتنا التعليمية والتربوية، وكأننا قبلنا فقط أن نكون حالات دراسة من قبل الغير، ولا نتحول إلى فاحصين لا مفحوصين..
وكتاب " صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم" الصادر عن مجلة " المعرفة" التي تصدر عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، محاولة جادة لدراسة الصورة النمطية للمسلمين والعرب في المناهج الدراسية في 11 دولة على مستوى العالم، وهي: أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وايطاليا، وألمانيا، وأسبانيا، وروسيا، والهند، وكوريا، والبرازيل، وإسرائيل..
وفي "توطئة" الكتاب أكد زياد الدريس رئيس تحرير مجلة " المعرفة" أن محاولة معرفة صورتنا كعرب ومسلمين في المناهج الدراسية لعدد من بلدان العالم، جاءت متأخرة كثيرا، ولقد تحرينا الحياد في معرفة هذه الصورة، ولم تكن لدينا قناعـات مسبقة، كما هو الأمر لدى الآخرين، لقد رمونا في الغرب بكل تقيصة واتهموا مناهجنا وكتبنا الدراسية بأنها تؤدي إلى الفكر الانتحاري، ففكرنا نحن في معرفة الصورة التي يدرسونها لأبنائهم عنا!!
وتسأل الدريس: من المسئول عن هذا؟! وهل يمكن تعديل الصورة أو تحسينها؟! ومن يقوم بالمهمة!!
في أمريكا.. سطحية وتحيـــــــز
ويبدأ الكتاب بعرض صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية الأمريكية للكاتب سليمان قناوي، وجاء تحت عنوان " الدراسات العلمية تؤكد أن الصورة قاصرة... سطحية.. متحيزة... سلبية" !
ويحكي "قناوي" قصة طريفة عاشها بنفسه عندما كان في رحلة سفر إلى الولايات المتحدة وجلس بجانبه شاب أمريكي، ومن باب التعارف قدم الكاتب نفسه بأنه " صحفي مصري"، فكان رد الشاب الأمريكي: نعم أعرف بلدكم.. لقد زرته، واستمتعت بالتجول في مدينة أيلات!! علماً أن " ايلات" ميناء إسرائيلي فالشاب الأمريكي لا يعرف حتى الجغرافيا..!!
وكانت هذه القصة الدافع لـ "قناوي" لدراسة صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية الأمريكية، وما يدرسونه لأبنائهم، وكيف يشكلون عقولهم تجاهنا، وماذا يدرس للتلاميذ في المراحل الابتدائية والثانوية بالمدارس الأمريكية.
ويقول الباحث: أن الصورة السلبية للعرب والمسلمين في المناهج الأمريكية ليست وليدة أحداث 11 سبتمبر وما بعدها، بل تعود إلى نصف قرن، فيذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس ميخائيل سليمان " ان الشرق الأوسط
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )