من الاستهانة بالمقاومة إلى الإعجاب بها
د. عصام نعمان
12/11/1425
القدس العربي / بدأ العراقيون - كما الفلسطينيون - يسمعون أنين العدو.
الأنين ليس خافتاً وان لم يعلُ بعدُ إلى حد الصراخ، الواقعة ترتقي إلى مستوى الحدث، فالحرب بيننا وبين أمريكا غير متكافئة بكل المعايير، وفوق ذلك فإن أمريكا في ذروة تفردها وجبروتها ونحن في حضيض زمن الهبوط والحبوط.
لا يجـوز بطبيعة الحال أن نجعل - كما يقول المثل الشائع - من الحبة قبة، لكن لا بأس مع ذلك من بلّ اللسان بقطرة ماء في عزّ العطش المزمن، إنه تذوق الأمل من جدوي العمل.
في التخطيط لغزو العراق رسمت قيادة الحرب الأمريكية لقواتها صورة وردية عن مسيرة الاجتياح بعد أن تدق ساعته، قيل للضباط الميدانيين كما للناس أجمعين: إن شعب العراق سيستقبل الفاتحين بالورود والرياحين، لم يحدث، كذّب العراقيون الادعاءات الأمريكية بكثير من الممانعة وقليل من المقاومة، إلى أن أعلن جورج بوش انتهاء الحرب في جوانبها الرئيسة، فتفجرت المقاومة، وتدفقت وما زالت.
قالوا عنها باديء الأمر: إنها مظهر احتضار لفلول عهد صدام، حتى إذا استعرت زعموا أنها من فعل سلفيين أجانب قدموا من الجوار، ولمّا استمرت ادعوا أنها من صنع منظمــة القاعدة بقيادة عاملها على بلاد الرافدين أبي مصعب الزرقاوي، لكن تبيّن أن قول الأمريكيين كثير وفعل المقاومين أكثر.
بعد عشرين شهراً من قتال مرير بدأ الأمريكيون يئنّون: جنودهم يشكون من أن القيادة قذفت بهم الي حمأة حربٍ خطوط الإمداد فيها طويلة، وأن عليهم مواكبة شاحنات التموين والتذخير بسيارات همفي غير المصفحة حيث على جنبات الطرق تنفجر فيها شحنات ناسفة من صنع أيدي المقاومين، فيسقط الكثير منهم بين قتيل وجريح.
إذ تعلن وزارة الدفاع البنتاغون اعتزامها صرف بلايين الدولارات لتركيب دروع لسيارات النقل، وعربات الدورية الجديدة لحماية تحرك قوافل الإمداد، وضم المزيد من طائرات الشحن لمجهود الإمداد والتموين، إذ يعلن البنتاغون عن هذه الجهود يلاحظ مراسلو الصحف وأقنية التلفزة كما تقول رويترز أن تحليق عدد أكبر من المروحيات فوق البيوت في بغداد يذكر الجميع بأن الهجمات التي شنها المقاتلون على طريق المطار الرئيسي أجبرت العاملين الأمريكيين في مجمّع المنطقة الخضراء (حيث السفارة ومرافق القيادة العسكرية الأمريكية ومقر الحكومة العراقية) على الانتقال جوّاً إلى القاعدة العسكرية الرئيسية فــي المطار.
لماذا الاسترسال في توصيف معاناة الجنود الأمريكيين، ورصد الشكوى والأنين، لنقرأ ونسمع ما يقوله في هذا المجال قادتهم الميامين:
الجنرال ستيفن سبيك قال: إن القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة تواجه عدواً متطوراً للغاية، لقد غاب إذن وأخيراً الحديث عن فلول و عصابات.
الجنرال لانس سميث نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية قال: بمـرارة إن المقاتلين (العراقيين) أصبحوا أكثر فعالية خصوصاً في اعتراض القوافل.
إذا كان الجنرالات الأمريكيون يعترفون بان العراقيين عدو قوي، وأنه يجب عدم الاستهانة بقوته وتصميمه على القتال، فإن الخبراء والمحللين الأمريكيين لا يكتمون إعجابهم بهذا العدو، سايمون هندرسون الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لاحظ كما غيره: أنه إذا قام الأمريكيون بعملية عسكرية في الفلوجة فإن المقاومة تذهب تواً لمقاتلتهم في الموصل أو بعقوبة، مستنتجاً أن الوضع يزداد سوءاً بلا شك
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )