الانتخابات العراقيّة وقصّة الصوت والصورة
عامر الكبيسي 3/1/1426
12/02/2005
أعلن غازي عجيل الياور قبل الانتخابات بيوم واحد أنه يخشى من قلة المشاركين في العملية الانتخابية، وإن من لم يشارك فيها لا يُعدّ مقاطعاً لأجرائها، وإن معظم من لم يشارك سيمنعه من ذلك الحالة الأمنية بلا شك.
وبعد أن تناقلت وسائل الإعلام هذا الرأي للرئيس العراقي وبدأت الاحتمالات تحوم حول أعداد المشاركين عاد الرئيس العراقي بعد أقل من ساعة إلى القول بأنه لا يخشى على الانتخابات وإجرائها متوقعاً أن عدد المشاركين فيها سيصل إلى ثلثي الشعب العراقي.
ثلثا الشعب العراقي الذين تكلم عنهم "الياور" هم ذاتهم الذين خرجت بهم الإحصائية الأولية للمفوضية العليا للانتخابات، وقبل أن تُغلق صناديق الاقتراع بما يزيد على ثلاث الساعات، وبعد انقضاء الساعات الثلاث كان من المفترض أن تزيد النسبة إلا أن المفوضية عادت عن قولها الأول من أن أعداد المنتخبين وصلت إلى هذا السقف لتعود اثني عشر درجة إلى الوراء أي ما يقرب 60 %.
وتوالت بعد ذلك تصريحات المفوضية العليا وربان الحكومة من أن الانتخابات شارك فيها جميع أطياف الشعب العراقي وفي كل المدن، وهذا مع إعلان النتائج لكن الصور التي التقطت للمراكز الانتخابية في الكثير من المدن غرب بغداد كابو غريب والرمادي وحصيبة وحديثة وسامراء إلى الشمال أثبت أن هذه المراكز لم يصل إليها أحد بل وحتى إن أعضاء المفوضية المستقلة غادروها لتظهر الصور ناخبين أو ثلاثة بالقرب من المركز الانتخابي الذي لا يوجد بداخله أحد.
وعلى سبيل المثال يقول د. مثنى حارث الضاري: إن النتائج التي خرجت بها الانتخابات وبالذات في المناطق الغربية كان ينقصها الكثير من الدقة، مضيفاً أنه مثلاً يسكن في منطقة أبو غريب، وهي لا تحتوي سوى على مركز انتخابي، ولم يُفتح أصلاً، وإن أقرب نقطة يمكن أن يوجد فيها مركز انتخابي كانت مدينة الشعلة، وهي تبعد عن أبو غريب ما يزيد عن العشرين كيلو متر، ولا يمكن الذهاب إليها إلا من خلال السيارات التي مُنعت هي الأخرى من التجوّل في الشوارع يوم الانتخابات.
هذه بعض الجوانب العملية التي قال عنها د. مثنى، وكذلك كان الحال في العديد من المدن، فلاجئو الفلوجة الذين قالت المفوضية إن منهم من شارك في الانتخابات رفعوا شعاراً موحداً في جميع مخيماتهم: "إنهم لن ينتخبوا والقوات الأمريكية داخل الفلوجة، وحتى في مدينة كركوك لم يأت اتهام المفوضية بالتزوير وإبعاد صناديق الاقتراع عن بعض المراكز الانتخابية، كما أكّدت العديد من المصادر التركمانية والعربية في المدينة؛ مما أدّى إلى مقاطعة فئة واسعة في كركوك للانتخابات، بل وحتى في مدينة الموصل بدأ المسيحيون وغيرهم بالتظاهر لأنهم حُرموا أو مُنعوا حق التصويت.
وما أن انتهت عملية التصويت حتى بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالإتيان بأرقام تخص بعض المناطق، حتى كان أول ما أعلنته هي أنها تمكنت من فرز 10 % من أصوات الناخبين وبلغ عدد ألـ 10 % هذه مليون وستمائة ألف وإذا قمنا بعملية حسابية بسيطة فسيكون مجموع ألـ 100 % اكثر من ستة عشر مليوناً هم عدد الذين صوتوا، وبالتالي فإن النسبة بدت واضحة أنها مضاعفة تمامًا عن الرقم الذي ذُكِر من أن الرقم النهائي للذين شاركوا يقترب من الثمانية ملايين وهذا ما سأله أحد الصحفيين الأ جانب للمفوضية العليا بمؤتمرها المنعقد في المنطقة الخضراء يوم الجمعة الماضي، وما كان من المتحدثة باسم المفوضية إلا التأكيد على أن الرقم ليس نهائ
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )