اغتيال الحريري: هل يؤدي إلى اشتعال الساحة اللبنانيّة؟!
نايف ذوابه 5/1/1426
14/02/2005
لا يمكن بحال من الأحوال فصل الحدث الضخم الذي حصل اليوم في ساحة السان جورج في بيروت عن سياق الأحداث الجارية في المنطقة، وعن التصعيد الذي حصل بين أمريكا من جهة وسوريا ولبنان من جهة أخرى؛ فالمسؤولون الأمريكيون باتوا يتدخلون بشكل سافر في الشأن اللبناني فيتصل السفير الأمريكي بالفعاليات السياسية في بيروت في رابعة النهار، ويحرض المعارضة اللبنانية على السلطة اللبنانية وعلى سوريا، متحدياً سيادة لبنان و السلطة اللبنانية؛ مستغلاً حالة الاستكانة السياسية التي تمرّ بها سوريا، والتي غدت سياستها تقوم على نهج الدفاع عن النفس، بعد أن استسلمت للاتهامات الأمريكية بالتقصير في حراسة حدودها مع العراق، وانشغلت بإثبات حسن نواياها، وأنه ليس بالإمكان أحسن مما كان، وأن الحدود واسعة... وكأن محور سياسة دمشق الدفاعية هو حماية الوجود الأمريكي في العراق، والسهر على راحة الاحتلال الأمريكي!!
ولم يتورع بوش عن لجم التحركات السورية من أجل السلام لإبداء حسن نواياها، وفك العزلة عن نفسها ، بل بادر إلى الطلب من السوريين إلى الانتظار عما ستنجلي عنه النشاطات السياسية على الجبهة الفلسطينية؛ لأن أمريكا غير مستعجلة بخصوص السلام على الجبهة السورية؛ فسوريا ضعيفة، ولا تقدر على عمل شيء كما قال بوش!!
أما ساتر فيلد نائب وزير الخارجية الأمريكي فلم يترك مجالاً للرئيس السوري
إلا أن يكون مثل القذافي الذي سلّم الأمريكان كل المعدات التي اشتراها وأهدر ثروات بلاده عليها لتطوير أسلحة نوويّة. أو أن يكون الرئيس السوري – كما يرى ساترفيلد- مثل صدام! وهما خياران أحلاهما مر؛ مما حدا بـِ"الأسد" إلى الذهاب إلى الأردن ليحاول مع الملك عبدالله الثاني أن يجد له حلاً مع الأمريكان والإسرائيليين، وكان الرئيس السوري في غاية الاكفهرار!!
لكن الجواب جاء من الإسرائيليين بالأفعال لا بالأقوال وهو ما حصل في ساحة "السان جورج"، والذي ذهب ضحيته الرئيس السابق الذي لم يقوَ يوماً على إغضاب سوريا، وآثر أن تُقطع يده ويصوّت لـِ"لحود" خصمه السياسي حتى لا يغضب سوريا، إنه الرئيس رفيق الحريري!
إن تفجير السان جورج لا يمكن أن يقوم به إلا الإسرائيليون، ولا يقوى على مثل هذا العمل إلا الكيد والدهاء الشاروني؛ وأما ما قامت به المواقع الإسرائيلية من نسبة التفجير إلى سوريا فهو من قبيل التضليل السياسي وذر الرماد في العيون؛ لأن سوريا معنية بتهدئة الأوضاع لا إشعالها، والمستفيد الوحيد من تفجير الأحداث في لبنان هم الإسرائيليون أولاً ثم الأمريكان!!
لقد بدأت شرارة الأحداث في لبنان، وهي مرشحة لتصعيد خطير جداً تحمله الأيام القادمة لسوريا أكثر من لبنان، قد تطيح لا بالوجود السوري بل قد تطيح بسوريا نفسها عن طريق العبث بلبنان، ولعل هدا ما يفسر لجوء شارون إلى التهدئة على الجبهة الفلسطينية لتصفية حساباته القديمة مع السوريين لتسكت في المنطقة لا المدافع والبنادق وحدها- والتي سكتت منذ زمن بعيد- بل لتسكت الحناجر!!
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )