سورة 111 المسد
آية(1)
*(سورة المسد)*
القول في تأويل قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}
يقول تعالى ذكره: خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو. وإنما عني بقوله: {تبت يدا أبي لهب} تب عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: {تبت يدا أبي لهب} دعاء عليه من الله.
وأما قوله: {وتب} فإنه خبر. ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "تبت يدا أبي لهب وقد تب". وفي دخول "قد" فيه دلالة على أنه خبر، ويمثل ذلك بقول القائل، لآخر: أهلكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحا وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تبت يدا أبي لهب} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
29586 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {تبت يدا أبي لهب} أي خسرت وتب.
29587 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {تبت يدا أبي لهب وتب} قال: التب: الخسران، قال: قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم: ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك؟ قال؟ "كما يعطى المسلمون"، فقال: مالي عليهم فضل ؟ قال: "وأي شيء تبتغي؟" قال: تبا لهذا من دين تبا، أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب} يقول: بما عملت أيديهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {تبت يدا أبي لهب} قال: خسرت يدا أبي لهب وخسر.
وقيل: إن هذه السورة نزلت في أبي لهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص بالدعوة عشيرته، إذ نزل عليه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وجمعهم للدعاء، قال له أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا ؟ ذكر الأخبار الواردة بذلك:
29588 - حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا، فقال: "يا صباحاه!" فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك ؟ قال: "أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟" قالوا: بلى، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا وجمعتنا ؟! فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب} إلى آخرها
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ثم نادى: "يا صبحاه" فاجتمع الناس إليه، فبين رجل يجيء، وبين آخر يبعث رسوله، فقال: "يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، يا بني قهر، يا بني... يا بني أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل" يريد تغير عليكم "صدقتموني؟" قالوا: نعم، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب}"
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صباحاه"، فقالوا: من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: "يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف"
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )