العم "سام" في قفص الاتهام
إدريس الكنبوري 16/2/1426
26/03/2005
يبدو أن السياسة الأمريكية بدأت تتلقى الضربات الموجعة بشأن ملفها الأسود في مجال حقوق الإنسان والإستراتيجية العمياء التي تتبعها الإدارة الجمهورية المحافظة بشأن محاربة ما تسميه بالإرهاب. فالواقع أن الأسبوع الماضي حمل أنباء غير سارة بالنسبة لجورج بوش وجماعته، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي في ولايته الثانية إلى إحراز تقدُّم في سياسته المتعلقة بقضايا الأمن، ويحاول من أجل ذلك حشد المؤيدين لإستراتيجيته الفاشلة، بالمراهنة في الدرجة الأولى على بلدان الاتحاد الأوروبي، بعد الجولة التي قام بها إلى عدد من هذه البلدان في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي.
لم يكن سهلا على الإدارة الأمريكية أن يتم كيل الانتقادات لإستراتيجيتها المتعلقة بالإرهاب، والتي سارت عليها منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وفي مؤتمر دولي حاشد في بلد أوروبي هذا الأسبوع. ففي مؤتمر مدريد الذي عُقِد تحت عنوان"الإرهاب والديمقراطية والأمن" بين 9 و11 مارس الجاري، بمناسبة الذكرى الأولى لتفجيرات"قطارات الموت" في العاصمة الإسبانية، وُضعت التجربة الأمريكية في محاربة الإرهاب تحت طائلة النقد الصريح والمباشر، وفي الوقت الذي تم فيه التنويه ببعض التجارب كالتجربة الفرنسية أو المغربية مثلاً، عُرِضت التجربة الأمريكية باعتبارها نموذجاً فاشلاً غير قابل للاستنساخ، وتجربة فاشلة في التعاطي مع قضية حسّاسة كقضية "الإرهاب"، تتداخل فيها الجوانب القانونية بالجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية، بل الأكثر من ذلك الجوانب المتعلقة بالحسابات السياسية الدولية والرغبة في فرض الهيمنة والسطوة وتعميم القيم المحلية على الآخرين. ولم يصدر هذا النقد فقط عن خبراء وسياسيين أوروبيين، مثل رئيس الوزراء الإسباني خوسي لويس رودريغيث زباثيرو، بل صدر أيضاً عن خبراء أمريكيين، ومسؤولين أمريكيين سابقين أمثال وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت، الذين لم يستطيعوا التخلص من ظلال فضائح غوانتانامو في كوبا وسجن أبو غريب في العراق التي تلاحق صورة أمريكا في العالم، وتنهض دليلاً على تهافت الخطاب الأمريكي المتعلق بقضية مكافحة ما تدعوه بالإرهاب.
لقد بدا مؤتمر مدريد في حقيقة الأمر وكأنه ردٌّ أوروبي على الممارسات الأمريكية الخاطئة والرغبة في الاستفراد بشؤون العالم والتحكم في القانون الدولي وتحويله إلى أداة في يدها، بما يعنيه ذلك من ازدواجية في المعاييرأو تعدّديتها، ومن انتقائية مقصودة بحيث يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية في مختلف أرجاء العالم. فقد ركّز رئيس الوزراء الإسباني في خطابه على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية في محاربة الظاهرة الإرهابية، وأعلن أنه"لا حرب على الإرهاب من خارج الشرعية الدولية"، وكان في ذلك رسالة واضحة لواشنطن من الاشتراكيين الإسبان الذين رفضوا متابعة الخطوات الأمريكية كما فعل حزب الشعبي اليميني قبل انتخابات 14 مارس من العام الماضي، وأعلنوا فور فوزهم في الانتخابات سحب القوات العسكرية الإسبانية من العراق، والأكثر من ذلك أن رئيس الوزراء الإسباني كان أكثر وضوحاً في عدم إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام والمسلمين، واعتبر أن الإرهاب لا دين له ولا جنس.
وإذا أردنا المقارنة، لوجدنا أن طريقة التعاطي الإسبانية مع تفجيرات 11 مارس كانت مختلفة تماماً عن الطريقة التي تعاطت بها الولايات المتحدة الأمريكية مع ت
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )