|
ما سبب تسول المسنين في مصر؟
عقوق الأبناء والفقر والوحدة وبيروقراطية الخدمات الحكومية الموجهة للمسنين تدفع بهم الى الشارع.
انتشرت مؤخرا في مصر ظاهرة تسول المسنين وتشردهم، خاصة في المدن الكبرى وبين الطبقات الدنيا والفئات المهمشة حتى أصبحت ظاهرة تتفاقم يوما بعد يوم كنتيجة طبيعية لتنامي الظواهر الدخيلة على المجتمع المصري.
ويعد عقوق الأبناء والفقر هو السبب الرئيسي للجوء بعض المسنين إلى التسول لكسب عيشهم، حيث تقول أم أحمد التي اتخذت من مدخل إحدى محطات مترو الأنفاق مكانا للتسول "أن زوجة ابني الوحيد طردتني من المنزل، ووجدت نفسي شريدة في الشارع بدون مأوى، ولا مصدر للعيش".
وأضافت لميدل إيست أونلاين "لم أتوقع في يوم من الأيام أن يكون مصيري هو التسول بعد أن أضعت حياتي على ابني الوحيد الذي نصر زوجته علي، ووافقها على طردي من المنزل، وأتمنى أن أموت هنا ولا أعود مرة أخرى إلى ابني".
وقال الحاج سيد "أنني سعيد بحياتي هكذا، فهناك الكثيرين ممن يعطفون علي، ويوفرون لي قوت يومي دون أن أكون حمل على أحد، فقد تركت منزل ابني بسبب الفقر، وهربت بدون علمه لأعينه على الحياة فهو موظف بسيط، ومتزوج ولديه خمس أطفال، ويعيش في شقه صغيرة".
وأضاف الحاج سيد "كنت أموت كل يوم وأنا أعيش مع ابني كلما رأيته عاجزا عن تلبية احتياجاتي واحتياجات أطفاله وزوجته، ففضلت الهرب من المنزل والاعتماد على نفسي ولم أجد وسيلة لكسب العيش سوى التسول".
وتقول السيدة نفيسة محمد التي افترشت الأرض لبيع بعض المنتجات الورقية "أنا لا أتسول، ولكنني أبيع مناديل الورق دون مد يدي لأحد، وهناك من يعطيني أكثر من حق المناديل، ولهذا لا أعتبر نفسي متسولة".
وعن السبب الذي دفعها لذلك، قالت السيدة نفيسة "أنا أعيش وحيدة بعد موت زوجي الذي كان يعمل عامل باليومية، ولم نرزق بأطفال، وبعد موته لم أجد مصدر للعيش، فلجأت للشارع بحثا عن مصدر للرزق والحمد لله يرزقني الله بما يكفي حاجاتي اليومية".
وترى دراسة حديثة أعدها المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية أن الأسباب التي دفعت بعض المسنين إلى التسول كثيرة، من بينها الفقر وفشل الكثير منهم في تلبية احتياجاتهم المعيشية، وأيضا عقوق الأبناء والنزاعات الأسرية، والطلاق والوحدة، وافتقاد الدور والمكانة، والشعور بالاغتراب داخل الأسرة.
كما أن هناك مشاكل نفسية تتمثل في الميل إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب، وقلق الموت، وفوبيا المرض وعصاب الشيخوخة وغيرها، إلى جانب افتقاد الميل إلى الأنشطة الترويحية أو الاجتماعية.
وعلى الرغم من اهتمام الدولة بمشكلات المسنين إلا أن خضوع هذه الخدمات للبيروقراطية الإدارية كان سببا في تحول تلك الخدمات إلى خدمات نمطية انتظارية لمشكلة بعينها دون ربطها بمشكلات المسنين جميعها، حيث ظهرت مشكلة ضعف البعد الوقائي لمواجهة مشكلات المسنين، وافتقاد الخدمات الواجبة للمهمشين من سكان القرى والعشوائيات ممن لا يرتبطون بالمعاشات أو التأمينات المختلفة.
كما يلعب افتقاد خدمات منتظمة للرعاية والتمريض المنزلي أو ما يعرف بالخدمات النهارية للمسنين في زيادة عزلة المسنين، وأيضا غياب التنسيق والتكامل بين القطاعات المختلفة لخدمة المسنين لتج
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )
|