متى تستبدل زوجتك؟!
فاطمة امرأة عاملة، تصحو قبل الفجر توقظ أطفالها و زوجها تعد طعام الإفطار للجميع وتحرص على مساعدة كل فرد في ارتداء ملابسه وتنتبه جدا لكافة التفاصيل الصغيرة، تنتبه إلى أربطة الأحذية وأزرة الملابس والشعر المهندم والرائحة الزكية، تنتبه أيضا إلى أن الإفطار مناسب وأن كل فرد أفطر أو أخذ إفطاره معه، فاطمة لاتنظر مطولا لنفسها في المرآة فلا وقت لديها، لكنها ترتدي ملابسها وتتوجه إلى عملها، وفي العمل تحرص أيضا على أداء عملها بكل تفاصيله كما ينبغي، تحرص على الجودة وتحرص على الإتقان.. وتراعي ربها.. تعود فاطمة للمنزل، تعد طعام الغداء، تذاكر للأولاد، تلاطف زوجها، تتابع الغسيل والتنظيف وتسمع المشاكل وتواسي الصغير وقبل النوم تقص عليه حكاية، فاطمة لاتهمل أبدا التفاصيل الصغيرة، وفي آخر الليل حين تنتهي طلبات الأسرة وينام كل أفرادها، تتقلب فاطمة في فراشها وتنتبه لآلام ظهرها، وتصلب كفوفها والدوار في رأسها، لكنها تحث نفسها على النوم من أجل غد حافل مثل هذا اليوم وأكثر..
هل بدت لكم الصورة مثالية أكثر من اللازم؟ هل شعرتم بالمبالغة في وصف يوميات فاطمة، حسنا دعونا نكمل الصورة ونظهر قليلا بعض الهوامش المستورة.
فاطمة التي لاتجد وقتا للزينة والعناية بنعومة البشرة ولمعان الشعر لايمضي يوم عليها دون أن يعايرها زوجها بالنساء الجميلات اللواتي ترقص عيونهن جمالا ويختال حسنهن ألقا على الشاشات وفي الأسواق العامة، وفاطمة التي لم تنتبه للكيلوات الزيادة التي اكتسبها وزنها في خضم الصراع مع التفاصيل، تطاردها كل يوم برامج الحمية وضغوط الرجيم ونصائح الصحة ووصفات العطارين.. وفاطمة التي تربي أولادها على مسؤوليتها الخاصة بسبب انشغال الأب الدائم بحياته الخاصة بعد العصر وإلى ساعات الفجر الأولى تجد دائما من يلومها إذا أفرطت في عقاب أحد الصغار، أو ارتفع صوتها في الشجار أو نقصت درجات ابنتها عن الشهر السابق، فاطمة مطلوبا منها أن تكون زوجة جميلة وأما هادئة مثالية وموظفة ممتازة وسيدة بيت من الطراز الأول وطاهية لاتحرق يديها طبخة ومطلوب منها أن تبر والديها وأن تراعي جاراتها وأن ترد على هواتفها وأن تزور أقرباءها وأن تثقف نفسها وتسمع نشرة الأخبار لتعرف ما يدور حولها، و مطلوب منها أن تتحمل انتقاد الزوج وتذمر الصغار ولوم الأقرباء ولفت نظر المديرة في العمل، وحين يفيض الكيل بفاطمة وتقرر أن تأخذ إجازة ليوم واحد من كل الضغوط وتضع رأسها تحت الوسادة حتى لاترى نداء شمس الصباح ولا تسمع صوت الزوج والأبناء و رنين الهاتف ستجد فاطمة من ينظر إلى تصرفها و يهز رأسه ليقول: «والله.. مالك داعي..!!»
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )