مشروع الإصلاح الأمريكي
بدأت الإدارة الأمريكية تدغدغ مشاعر بعض الغوغاء ممن تربى في أحضانها وشرب من شرابها بأنها هي المحرر ، وهي التي تريد للأمة الخير والرفاهية، وتريد أن تلغي من أمة الإسلام دينها وهويتها الإسلامية التي ترى فيها العدو الثاني بعد الشيوعية، ولكن الإدارة الأمريكية لا تعترف بهذا بل تزعم أنها تحارب الإرهاب، والديكتاتورية وكذلك لسنا ببعيد بما حل بالشيعة في كربلاء حيث بادرت إدارة الاحتلال باتهام الزرقاوي وزمرته من أفراد تنظيم القاعدة بهذا العمل الإجرامي الذي لا يقره مسلم.
ما أشبه اليوم بالبارحة ، فكانت بريطانيا تتمنى ذهاب اليهود وخروجهم من أوروبا، فحددوا لهم أرض الأقصى فلسطين أعزها الله فطالبوا بإقامة وطن لليهود فيها، وكان ذلك في عهد الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني رحمه الله فرفض ذلك رغم المغريات والوعود بأفضل الأموال وأكثرها لكنه كان حراً مسلماً أبياً رفض تلك الإغراءات ولم يبع دينه بعرض من الدنيا فقال هذه أرض إسلامية ولن نفرط في شبر منها، فماذا فعلت بريطانيا أخذت توعد العرب بأنهم إذا تخلصوا من الحكم العثماني التركي فإنهم سينالون حريتهم، وستكون دولتهم العربية الواحدة ملكاً لهم ، تماماً كما هو حال العراق الآن حينما وعدوه بذهاب الدكتاتور فحلوا محله باحتلال بغيض. فقاتل العرب إخوانهم الأتراك ونادوا بالقومية العربية ، فكانت النتيجة تمزيق الوطن العربي، ودخول اليهود إلى أرض فلسطين وقامت دولة إسرائيل السرطان الذي ينهش في جسد الأمة المسلمة.
إن المشروع الإصلاحي الأمريكي لن يكون له أنصاراً إلا من الذين مسختهم الشهوات، وأرادوا الانسلاخ من دينهم وهويتهم الإسلامية، وإلا فماذا تريد الإدارة الأمريكية من فرض الإصلاح الأجنبي علينا ، وهل هي ترعى مصالح المسلمين والدم الفلسطيني يراق بأسلحة أمريكية، والدم العراقي والأفغاني كذلك، لقد أرادت الإدارة الأمريكية أن تنهار القوة الوحدوية العراقية، والتي تنم عن وعي كبير بين أفراد المجتمع العراقي، فترى أحيانا بفعل فاعل يقتل هنا سنة، ويقتل هناك شيعة، وتفجر السيارات المفخخة بالقرب من مدارس الأطفال ، لكي يتهم الإسلام السني بالذات والمقاومة الباسلة بتلك الأعمال، ولكن لم ينجحوا في تدمير الوحدة الوطنية العراقية، ونحمد الله على ذلك الثبات، أما الجانب الكردي فكان يريد الفيدرالية وكأنه دولة تدخل في نطاق دولة أخرى إلا أن الدستور الجديد يجل أولئك القوم ويعتبرهم جزءاً من الوطن، فالفيدرالية هي توحد دولتين أو أكثر مع بعضها البعض وهنا يختلف وضع الأكراد فهم من ضمن دولة العراق.
الإدارة الأمريكية تظن أن العرب لازالوا رعاعاً همجاً ليس عندهم علمٌ ولا وعي بما يحاك لهم، فكيف نثق بالإدارة الأمريكية وهي لا تزال تدعم ألعدو الإسرائيلي بكل ما تملك، هل نثق فيمن قتل إخواننا العراقيين بالصواريخ ، والقنابل زاعمة بأن هدفها إطاحة النظام ألبعثي المخلوع، إذا كان المراد ذلك فما هو المبرر من وجودها الآن بعد إسقاطه، أليس هناك من يسد الفراغ السياسي من مجلس الحكم الذي نصبته أمريكا، ألم يذبح جنودها يوماً بعد آخر أفلم يكفيها ما منيت به من خسائر، ماذا تريد أكثر؟، لقد صرح مسئول سابق في المخابرات الأمريكية بأن القوات الأمريكية لن تستطيع القضاء على المقاومة، ولا المكوث في العراق طويلاً، والإدارة الأمريكية تتشدق بنصرها وقضائها على ما أسمته بالإرهاب ، ونشرها للحرية في أفغانستان والعراق، وواقع الحال يكذب كل تلك المزاعم، لقد أصبحت أوضاع البلدين أسوأ بكثير من الماضي.
إن على الحكام العرب وفي هذ
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )