ثروة العراق.. في منظور القادة الجدد !
طارق ديلواني / عمان 28/3/1426
07/05/2005
كشف تقرير بثته شبكة (نايت ريدير) الأمريكيّة حول الفساد الإداري والمالي المستشري في العراق عن نهب منظم وكبير للعراق من قبل قادته الجدد، وأن العمل جارٍ على إخضاع الدولة ومؤسساتها لهيمنة الأطراف السياسية الفاعلة، ابتداء من مجلس الحكم وانتهاء بحكومة علاوي ، وهذه الأطراف جعلت من الدولة العراقية مرتعاً خصباً لاستشراء واتساع الظاهرة التي لا يمكن التصدي لها والقضاء عليها بسهولة ويسر.
الأطراف المشاركة في إدارة الدولة العراقية الجديدة جمعت ما بين الخاص والعام بشكل مفرط، وصادرت لصالح منتسبيها ومسؤوليها القصور والشقق والسيارات، واستنفرت ووظفت الحراسات الشخصية على حساب الدولة، وأجازت لمنظماتها السيطرة على منشآت ومبانٍ حكومية أو شبه حكومية (مقرات سابقة لحزب البعث ومنظماته أو مرافق ومراكز مؤسسات الدولة، استخبارات، أمن) وزادت من الحواجز الإسمنتية والحراسات حول هذه المقرات، وتكاليفها تتحملها ميزانية الدولة العراقية.
ظاهرة اقتسام كعكة العراق لم تقتصر على بغداد فحسب وإنما عمّت العراق من أقصاه إلى أقصاه، ويبدو أن هذه التصرفات قواسم مشتركة لأغلب القوى السياسية.
في الجادرية "على سبيل المثال" - في بغداد - سيطر الاتحاد الوطني الكردستاني على مجموعة قصور لرموز النظام السابق، أحد هذه القصور خُصّص لإقامة جلال الطالباني تبلغ مساحته أكثر من عشرة آلاف متر مع ملحقاته، وزُوّد بأكثر من (2000) عنصر حراسة من البشمركة.
وفي المنطقة ذاتها سيطر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق لصالح زعيمه عبد العزيز الحكيم على قصرين مجاورين بمساحة كبيرة تمتد من شاطئ دجلة والسدة والشارع المار بهما، وسيطر حسين الصدر في الشارع ذاته على مساحة كبيرة، وعدد من القصور، وبذات الطريقة سيطر بختيار أمين على عدد من المباني كذلك حسب نفس التقرير.
وفي مدينة المنصور يطول الحديث عن المساحات التي سيطر عليها حزب المؤتمر الوطني العراقي والوفاق الوطني وحزب الدعوة والاتحاد الوطني الذي تفوق عدد مقراته الحزبية هو والحزب الديمقراطي الكرستاني ما هو موجود منها في منطقة كردستان العراق ذاتها! .
أما في الكاظمية فقد سيطرت جماعة حسين الصدر على مباني قاعة الكاظمية المخصصة للنشاطات المدرسية، وهي القاعة الوحيدة للمسرح في تلك المدينة، وأُغلق الشارع المار بها، فيما سيطر حزب الوفاق الوطني على مباني شعبة الكاظمية لحزب البعث ليتخذه مقراً للوفاق، ولم يكتف أحمد ال***ي بالسيطرة على مؤسسة الطحين والبستان في الكاظمية حيث يعتبرها إرثه الشرعي، ولم ينتظر كحال عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين لعرض شكواه على الجهة الحكومية التي تنظر بنزاعات الملكية، لكن القوة والسلاح كان لهما الفعل الحاسم لفض الاشتباك!
موفق الربيعي اشترى قصراً على كورنيش الكاظمية بمبلغ خيالي يُقدّر بمليون ونصف مليون دولار .. لم يسأله أحد من أين لك هذا؟ أما سالم ال***ي ابن عم أحمد ال***ي " فقد تولى هو ورجاله مهمة" تنظيف" كراجات القصور الرئاسية من السيارات حيث تم تجميعها في مزارع الراشدية.
والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً تتجاوز تفكيك المعامل والمصانع وعشرات الآلاف من السيارات الحكومية التي هُرّبت إلى دول الجوار من قبل أعضاء ومسؤولين في تلك الأحزاب.
إنّه إذاً نهب جماعي من قبل قادة العراق الجدد للعراق وأرضه وشعبه.. فثمة سيطرة على الأراضي الحكومي
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )