بقلم العميد الركن المهندس: حشمت أمين عامر
لقد أوجدت ظروف المقاومة في حرب العراق، حيث الكمائن الغامضة والخفية والعبوات الناسفة والألغام الكامنة والعربات المفخخة ودانات الهاونات والطلقات الطائشة والشظايا المجنونة، هاجساً من الخوف والرعب في نفوس قوات الاحتلال وانتعشت رغبة لا محدودة في الارتكان إلى كل وسائل الحماية الممكنة.
إنها خوف مَرَضِيّ (فوبيا) من نوع جديد سواء كان الجندي مترجلا أو في دورية قتال أو ضمن نقاط تفتيش وسواء كان في عربة جيب أو مدرعة أو على متن حوامة... (فوبيا) تدفع الجندي إلى أن يتحسس سترته الواقية قبل الطعام والشراب ويبحث عن خوذته المصنوعة من (الكيفلار) قبل رشاش القتال ويتأكد من الدروع البالستية الواقية قبل أن تطأ قدمه مركبة القتال.
لقد ازدهرت تجارة من نوع جديد تحتفي بالواقيات البالستية المصنوعة من اللدائن وطبقات نسيج (الكيفلار) التي تتلقى الطلقات والشظايا وتمتص طاقتها الحركية العالية في انسيابية محسوبة ليصل الخطر إلى الجسم وديعا ومحتملا بصورة يمكن أن تنقذ حياة الجندي.
خبرة ... ودروس
لقد وفرت النزاعات في فيتنام وفوكلاند وأفغانستان وفلسطين وأخيرا في العراق، حصيلة وفيرة من الخبرات والدروس المستفادة، كان من أهمها التعرضية الزائدة لجنود المشاة للطلقات والشظايا مما حتم ضرورة توفير الحماية في القتال وأثناء عمليات النقل بالحاملات أو بالعربات أو الحوامات.
ولقد أثبتت الاحصاءات التي نبعت من أمريكا، على وجه الخصوص، أن معظم الإصابات في ميدان القتال قد نتجت عن الشظايا بالأحجام المختلفة بنسبة 75%، في حين لم تتجاوز إصابات الأسلحة الصغيرة 15% ولذا أصبح مهماً توفير الحماية الذاتية للمشاة في ظروف تعقيدات الأسلحة الحديثة في ميدان القتال. كما أن تصاعد الأحداث في ظروف السيارات المفخخة والألغام الذكية واستخدام القنابل العنقودية المتطورة أو حتى قنابل المسامير البدائية التي يجهزها المجاهدون... قد أضاف بعدا جديدا لضرورة الاهتمام بالحماية الذاتية للجنود.
مشكلة الجرحى
ليس غريبا أن تركز الجيوش على حماية أفراد المشاة لديها خصوصا من الجروح التي تؤكد هذه المقولة (يشغل الجندي الجريح أكثر من فرد من زملائه)، كما يقلل من قوة الدفع في وحدته بطريقة تربك الأداء وقد أثر ذلك في تطوير الأسلحة حيث تم التركيز على زيادة عدد الشظايا الناتجة عن الانفجارات فتنشطر الدانات إلى آلاف الشظايا لزيادة احتمالية الإصابة في منطقة القتال. ومن هذا المنطلق بدأت الدول زيادة الحماية الذاتية لجنودها باستخدام أنظمة تعتمد على تكنولوجيا اللدائن التي تأخذ في شكلها أغطية للستر أو قمصاناً ومعاطف خاصة.
فكرة قديمة تم تحديثها
ليست فكرة حماية الجسم من الرصاص بالفكرة الجديدة بل ترجع إلى عدة قرون حينما ارتدى فرسان العصور الوسطى البدل المصنوعة من الفولاذ لحماية اجسامهم من السيوف والرماح وكانت هذه البدل ثقيلة ومقيدة للحركة بصورة تضايق من يرتديها علاوة على أنها كانت مكلفة وغالية.
ولقد ظهرت في العشرينات والثلاثينات بعض الصديريات والقمصان الواقية من الرصاص، استخدمها بعض الخارجين على القانون. وعلى الرغم من أنها كانت ثقيلة أيضا إلا أنها كانت توفر الحماية من طلقات المسدسات وإن كانت تحتاج إلى تغييرها بمجرد الإصابة ،علاوة على ما سببته من ضيق لمرتديها.
وتجددت الفكرة للاستخدام في نهاية الخمسينات وبدت وجيهة مع التقدم التكنولو
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )