بقلم: ميسون أحمد مارديني- سوريا
تَعتبر إسرائيل أن الحفاظ على مستوى عالٍ لقدرات قواتها الجوية على الصعيدين النوعي والعددي، وسيلة رئيسية لتأمين المجال الجوي الصهيوني ضد الإغارة والاختراق، بالإضافة إلى دورها الاستراتيجي ضد مصادر التهديد المحتملة باستباق الضربات الفجائية الخاطفة وتوفير الغطاء والمعونة للمدرعات والقوات الأرضية، وضمان رجحان كفة القوات المسلحة الصهيونية في مواجهة ما تعتبره إسرائيل التفوق العددي العربي في الرجال والأسلحة. ومن هذا المنطلق، حرصت إسرائيل تقليدياً على تزويد سلاحها الجوي بأفضل المعدات وأكثرها تطوراً.
اهتمام أكبر بالقوات الجوية
وعقدت عدة اجتماعات في رئاسة الأركان العامة حضرها "بن غوريون" و "موشيه دايان" و "دان تلكوفسكي" قائد القوات الجوية، وعازرا وايزمان الذي خلف تلكوفسكي في القوات الجوية، وشمعون بيريز وغيرهم. وفي هذه الاجتماعات كان الاتفاق تاماً على ضرورة التركيز على ثلاثة عناصر أساسية هي: القوات الجوية، والقوات المدرعة، وقوات المظلات. إلا أن القوات الجوية قد حظيت بالاهتمام الأكبر.
وللدلالة على ذلك نسوق بعض آراء القادة العسكريين الصهاينة فيما يأتي:
*قال حكيم لاسكوف الذي عين رئيساً للأركان العامة الصهيونية بعد الجنرال موشيه دايان في عام 1958م:
"نحن بصدد وضع برنامج لردع الدول العربية، ومن الطبيعي أن هذه المهمة تتطلب قوات على درجة عالية من الكفاءة القتالية، وقوة استراتيجية هجومية ضاربة، تتميز بعنف الصدمة وسرعة الحركة والقدرة على الحسم. ولهذا فلا بد من التركيز على القوات الجوية لحسم الموقف في الجو، وعلى القوات المدرعة لحسمه على الأرض. كما أن التقييم الصحيح للأهمية الحاسمة للمرحلة الافتتاحية للحرب يقتضي تحقيق السيطرة الجوية منذ بداية القتال، وكذا توفير الدعم الجوي الكبير".
*وقال شمعون بيريز في عام 1962م:
"إن الموضوع الرئيسي الذي يشغل أذهاننا وتفكيرنا حول أمن إسرائيل هو تدعيم القوات الجوية، لأن الجانب الذي سيفاجئ خصمه من الجو سوف يفوز بتفوق حاسم يحدد في الواقع مصير الحرب منذ البداية، والمعركة الفاصلة ستحقق بالطائرات في الجو المدرعات على الأرض".
*بينما حدد عزرا وايزمان فلسفته كقائد للقوات الجوية الصهيونية في عام 1963م في الآتي: "إن أفضل أساليب الدفاع في حالة الحرب مع العرب، هو تجنب العمليات فوق أرض إسرائيل، والعمل على تهديد دمشق، واحتلال الضفة الغربية، والاندفاع بسرعة نحو قناة السويس. أما لو اكتفت إسرائيل بالدفاع عن تل أبيب فسيكون ذلك انتحاراً جماعياً، إذ لن يكون أمامها أي مجال للعمليات الاستراتيجية البرية، لذلك فإن العمل الاستراتيجي يجب أن يكون في العمق الجوي".
وبدأ الاهتمام باختيار الطائرات المناسبة لمهام القوات الجوية الصهيونية باعتبار أن هذا الاختيار يشكل أحد العوامل الهامة في تحقيق النصر، لذلك حددت للطائرات المطلوبة مواصفات معينة وقدرات خاصة، كان أهمها: طول المدى، والقدرة على اختراق الدفاع الجوي المعادي، والقيام بقصف الأهداف العربية بحمولة كبيرة من القنابل والصواريخ، وأخيراً القدرة على الطيران المنخفض بسرعة عالية والإفلات من أسلحة الدفاع الجوي العربية.
ومن ثم قامت إسرائيل باستعراض أسواق السلاح المتيسرة أمامها، وبناءً على ذلك قررت شراء طائرات "ميراج" الفرنسية واتفقت مع مصانع "داسو" المنتجة لها على إجراء بعض التعديلات اللازمة لزيادة ا
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )