بقلم: العميد المهندس (م) عبدالحميد محمد هاشم حبيب
قد يختلف المتخصصون حول الخصائص التي يجب أن تتمتع بها صواريخ الجيل الرابع جو - جو قصيرة المدى. ولكن يتفق معظم هؤلاء المتخصصين على أن هذا النوع من الصواريخ يجب أن يتمتع بعدة خصائص أهمها خفة الحركة العالية (Agility) أو القدرة الكبيرة على المناورة وذلك من خلال الجمع بين استخدام تقنية توجيه الدفع (Thrust Vectoring) للمحرك الصاروخي و -أو استخدام التحكم الايروديناميكي المتقدم، والقدرة على إطلاق وتتبع الصاروخ في حالات انحراف الهدف بعيدا عن خط البصر (Off-bore sight) وذلك باستخدام منظار التسديد المركب على خوذة الطيار (Helmet Mounted Sight - HMS)، واستخدام نظم البحث المتقدمة التي لها مقاومة عالية للإجراءات المضادة للأشعة تحت الحمراء، وأخيراً أن تتمتع تلك الصواريخ بقدرة كبيرة على تدمير الأهداف المعادية (Lethality).
بالرغم من أن معظم الخبراء العسكريين قد تنبأ بأن القتال الجوي القريب، أو ما يطلق عليه Dog fight، سيكون محدودا للغاية وأشاروا في هذا الصدد إلى أن معظم الخسائر التي تمت أثناء حرب الخليج الثانية أو الحرب فوق ***وفو كانت نتيجة لاستخدام أسلحة موجهة متوسطة المدى... بالرغم من ذلك فما تزال بعض الدول، مثل إسرائيل، تركز على تنمية مهارات القتال القريب، كما أن تقريرا صادرا عن وزارة الدفاع الأمريكية قد أشار إلى أن ما يقرب من 25% من القتال جو-جو قد ينتهي باستخدام تكتيكات وأسلحة القتال داخل مجال الرؤية المباشرة للطيار (Within Visual Range -WVR) أو القتال القريب.
يعتمد اختيار الصاروخ جو - جو على نوع الطائرة المقاتلة وهو مايجعل اختيار حزمة تجهيزات وتسليح الطائرة المقاتلة أمرا بالغ الصعوبة والحرج. ينظر الكثير من مخططي القوات الجوية إلى الصواريخ قصيرة المدى على أنها سلاح احتياطي، بينما ينظر هؤلاء إلى نوع صواريخ الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية جو - جو (Beyond Visual Range Air to Air Missile - BVRAAM) على أنها العامل الحاكم عند التخطيط لتوفير طائرات القتال. بالرغم من ذلك فإن الصواريخ جو - جو قصيرة المدى التي على وشك دخول الخدمة من المتوقع أن تؤثر على إعادة النظر إلى القتال القريب حيث سيصبح هذا النوع من الاشتباكات أكثر تدميرا، وأسرع، وهو ماسيجعل الفرق القتالي بين الطائرات المقاتلة الصغيرة والرخيصة نسبيا وبين الطائرات متعددة المهام الأكبر والأعلى ثمنا، ضئيلا. قد تكون الطائرة الأصغر حجما في هذا النوع من الاشتباكات لها ميزة نظرا لصعوبة رؤيتها أثناء القتال القريب حيث سيصبح الطيار الذي يرى خصمه أولاً قادرا على تدميره بهذه الأنواع الجديدة من الصواريخ القاتلة التي تعني أن إطلاق الصاروخ معناه تدمير الخصم.
بالنسبة للجيل الرابع من الصواريخ جو-جو قصيرة المدى جاء التقدم التقني الكبير من الاتحاد السوفييتي سابقا الذي قام بتطوير الصاروخ فيمبل آر - 73 (المعروف لدى دول حلف الناتو باسم AA-11 ARCHER) الذي هو فعلا جيل متقدم عن الصواريخ الغربية من هذا النوع وتم الإعلان عن هذا الصاروخ في عام 1986 ومازال هذا الصاروخ فعالا بدرجة كبيرة حتى الآن. لقد كان الدافع نحو قيام الاتحاد السوفييتي بتطوير الصاروخ R - 73 هو الاعتقاد السائد في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو تقوم بتطوير الجيل التالي للصواريخ (سايد ويندر) تحت برامج سرية بينما في حقيقة الأمر كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها مشغولة ومهتمة بتطوير صواريخ الاشتباك مع ما هو خارج مجال الرؤية المباشرة (BVRAAM) وهو الصاروخ ال
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )