
لندن: «الشرق الأوسط»
من منا كان يتصور أن تحصل دوقة كورنوول، كاميلا باركر، هذه المرأة العادية التي لا تتمتع، حسب رأي العديد من الناس، بنصيب كبير من مقاييس الجمال، والتي تعدت الخمسين، على إجماع خبراء الموضة بأنها كانت فعلا عروسا متألقة، وفق سنها وظروفها؟ إذا كنت مثلي قد تابعت مراسيم عرسها على الأمير تشارلز منذ حوالي أسبوعين، فقد تكونين لاحظت انها حطمت كل التوقعات، والفضل يعود إلى واقعيتها وعمليتها، العنصرين اللذين كانا سيدا المناسبة بلا منازع. هذه الواقعية والعملية تمثلت في قطعة بسيطة هي المعطف الربيعي. فالجميلات اللواتي اخترن أن يلبسن معطفا ربيعيا خفيفا بدون مثل بطلات من رواية رومانسية لـ«جاين أوستن» يختلن بأناقة بريطانية واثقة وبسيطة في الوقت ذاته. فرغم أن الشمس أشرقت صباح ذلك اليوم، إلا أن الطقس سرعان ما أظهر وجهه المتجهم والبارد، الأمر الذي جعل منظر الجميلات اللواتي اخترن فساتين من الشيفون أو الموسلين الخفيف من دون أكمام، مثل فتاة المجتمع تارا بالمر تومكنسون، يدعو إلى الإعجاب الممزوج ببعض الشفقة. فهي، ومثيلاتها، لم توفق في تحقيق المعادلة بين الأناقة والعملية التي يتطلبها الطقس البريطاني على وجه الخصوص. لكن هذا لا يعني أننا معصومات عن هذا الخطأ، أينما كانت الجغرافيا والتاريخ. فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أنه ما إن يحل الربيع حتى نتحمس ولا نصدق متى نضع ملابس الشتاء بثقلها وألوانها جانبا، ونحتفي بكل ما هو خفيف وناعم، وكل ما يشعرنا بأننا جزء من الطبيعة وكائناتها الحية المنطلقة، فنستبدل الكشمير والصوف بالدانتيل والساتان، ونستعيض عن القطع المتعددة بأخرى بقصات وطبقات وثنيات مبتكرة تتطاير مع نسمات الربيع، لنستيقظ من هذا الحلم الجميل على واقع مختلف عندما يقرصنا البرد سواء في النهار أو المساء. المشكلة أننا مهما حلمنا بأن نركن المعطف الثقيل الذي يذكرنا بالشتاء وبرودته، إلا اننا دائما نحتاج إلى معطف، مهما تغيرت المواسم وأينما كنا. صحيح انه قد لا يكون بثقل أو سمك الشتوي، إلا انه حتما سيحمينا من البرد من جهة، ويجنبنا شفقة الآخرين، خصوصا عندما تقشعر أبداننا ويبدو ذلك واضحا للعيان، من جهة أخرى. لذلك لا تستغربي إن سمعت من المصممين أو خبراء الموضة انك ستحتاجين إلى معطف في فصل الربيع، وربما أيضا للأمسيات الصيفية، ولا تعتبري قولهم هذا بغرض التسويق فحسب، ففي أمسيات الصيف يمكنك أن تستعيضي به عن شال الباشمينا، إضافة إلى أن معظم المصممين، بدءا من الفرنسي رولاند موريه إلى الإيطالي فالنتينو وغيرهما، طرحوه بأشكال رائعة تنقلك من فترة النهار إلى المساء بخفة لذيذة.
كاميلا باركر، وضيفات أخريات، وفقن في تحقيق معادلة الصعبة التي تحلم بها أي امرأة، فالفساتين كانت خفيفة ومن دون أكمام وبألوان باستيلية تحتفل بالربيع، لكن المعطف المقصب والمفصل على الجسم، أضاف تلك الجرعة المهمة من العملية، بل إنه بجمالية تطريزاته وتفاصيله ودقة تصميم، غطى على الفساتين، الأمر الذي يؤكد أن بإمكاننا أن نرتديه كفستان، أي قطعة أساسية، في بعض المناسبات، وفي الحالات التي نصاب فيها بالحيرة، يمكن أن نرتديه فوق فستان قديم لبسناه عدة مرات.
يعلق المصمم رولاند موريه (يعتقد أن المعطف سيكون قطعة أساسية في خزانة أية امرأة أنيقة هذا الصيف): أن «أحسن طريقة للتعامل معه أن ننسى أنه معطف، ونعتبره عبارة عن فستان أو قميص طويل مفتوح»، خصوصا أن تصاميمه العصرية تجعله ينساب على الجسم برشاقة ون
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )