بوتين يشدد قبضته
اليابان تايمز
إن من المعروف أن أكثر الرؤساء يغيرون أفراد حكوماتهم بعد الفوز بالإنتخابات عادة، والغريب أن الرئيس الروسي بوتين قد سرح كامل وزاراته قبل ثلاثة أسابيع من مواجهة الناخبين.وإن من المتوقع أن يفوز الرئيس بوتين فوزاً ساحقاً إلا أنه يعتبر طرده لوزرائه تنكراً للماضي المتعب، والمضي قدماً لمستقبل أفضل. تؤكّدُ سيطرةَ الرئيسَ المتزايدةَ على كُلّ سمات السياسةِ بتطويرُ مُزعجُ آخرُ لديمقراطيةِ روسيا الصغيرة.
في الحقيقة، تغيير الحكومةِ صُمّمَ لتَخليص الرئيس من رجلِ واحد هو رئيس الوزراء ميخائيل كازينوف. يَشترطُ الدستورَ الروسيَ بأنّ كامل الحكومةِ يَجِبُ أَنْ تَذْهبَ إذا أقيل رئيس الوزراء، لكن ذلك لا يَقْلقُ السّيدَ بوتين. عيّن نائب رئيس الوزراءَ فيكتور كرستينكو كرئيس وزراء مؤقت وأبقىَ أعضاءَ الوزارة الآخرونَ . السّيد بوتين عِنْدَهُ ثلاثة أسابيعِ لتعيين بديل مثالي.
كان هناك عدد مِنْ الأسبابِ لتلك الإقالات. رسمياً، الرئيس إدّعى بأنّه أرادَ تَفادي أيّ "حيرة" إثر الإنتخاب. وهو يعتبر السّيدَ كازينوف من أسباب فشلِ الحكومةَ لتَطبيق إصلاح إقتصادي جيد. إعتبرَ السّيدُ بوتين أداءُ الوزارة المستقيلةَ "مقنع، "لكن قالَ بأنّه أرادَ تَسْريع الإصلاحاتِ.
على الأرجح الرئيس بوتين أرادَ التغير التام عن الماضي. السّيد كازينوف كَانَ موجوداً مِنْذ عهد نظامِ الرئيس السابقِ بوريس يلتسن ، وهو يعتبرللعديد مِنْ الروس، مرادف للفسادِ. عائلة يلتسين ومدنيونها الشبه العسكريون أغنوا أنفسهم في السَنَواتِ الأولى بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي. وقد أشع بأن شرط إختيارِ السّيدِ بوتين كوريث من الرئيس يلتسين هو إعطاء الحصانة لكازينوف مهما كانت آثامه، لقد كانت صفقةِ وفية، لكن الرئيس بوتين أَصْبَحَ واثقَ جداً وعلى ما يبدو لَنْ يَشْعرَ بالحاجة لإبْقاء تركة يلتسين من المنتفعين حوله.
كَانَ كازينوف نائب وزيرِ مالية في 1996، حَسبَ صفقة لإعادة دفع الديونِ الروسية الموَروثةْ مِنْ الإتحاد السوفيتي، ولقد كَانَ ذو جهود متميزةِ كي تُعيدَ مصداقيةَ موسكو الدولية بَعْدَ أَنْ تَخلّفتْ الحكومةَ على الدَيْن الخارجي. لقد عُيَّن رئيسَ للوزراء منذ انتخاب بوتين رئيساً في عام 2000 واستطاع البَقاء في الحكم حتى هذا الأسبوع. كَانَ عِنْدَهُ اختلافات في وجهات النظر السياسية مما سهل المبررات للسّيدِ بوتين لرَفْضه. القشّة النهائية كَانتْ في نقدَ رئيسَ وزراء مِسبارِ شركةِ نفط يو***، الذي يُعتَبرُ على نحو واسع الرئيسِ كان وراء الموضوع لإنْهاء الطموحاتِ السياسيةِ -- ويَجْعل ميخائيل كرودوفسكي مثالاً وعبرة للأخرين، المالك السابق حيث زج به في السجنِ على تهمِ التهرّب من الضّريبةِ والإحتيالِ. قالَ رئيسُ الوزراء التحقيقَ قوّضَ الثقةً في الحكومةِ، وقد يكون ذلك صحيحَاً، لكن في وقت متأخّر من السنة الماضية، طَردَ السّيدَ بوتين رئيس هيئة الأركانَ ذو الخبرة الطويلة، ألكساندر فولوجن، الذي تَكلّمَ أيضاً نيابةً عَنْ التجّارِ . بشكل واضح، الرئيس بوتين لَيْسَ لهُ حبُّ عظيمُ للمصالحِ أَو معارضةِ العملِ.
إن إبعاد كازينوف يعتبرتعزيز للقوَّةِ مِن قِبل الرئيس بوتين ومجموعتِه الخاصةِ الداخليين، وهم كثير ممن جاءَوا مِنْ جهازِ الأمن مثله، ربما تلك الأسس تُوضّحُ تعصّبَهم الظَاهِرَ للنقدِ أَو التحدي. على كل حال فإن المصدر، و قوَّة التَجميع في الرئاسةِ والخنقِ البطيئِ لوجهاتِ النظر البديلةِ لا يُبشّرانِ بالخير للديمقراطيةِ الروسيةِ.
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )