الحرب على "المحجبات الفاتنات" بنكهة إسلامية
معارضة الحجاب العصري لاسند له من الشرع
تتعرّض الفتيات المحجبات إلى حملة في بعض الأوساط الإسلامية ترتكز في الدرجة الأولى على أنّ "الحجاب الجميل" مع عدم الالتزام بالقواعد الشرعية في اللباس "العصري" ينفي كونه "حجابا إسلاميا"، وهي حملة شديدة الوطأة ولا ريب على جموع الفتيات المسلمات المحجّبات، في كثير من البلدان الإسلامية، وفي بلدان غربية أيضا.
إنّ فتح جبهات معادية للفتاة المحجّبة خارج النطاق الإسلامي أمر منتظر، ويكشف عن تهافت حجج قديمة، مثل "تحرير المرأة"، وانهيار الجهود التي بُذلت من أجل ذلك، فأصبحت الإرادة الحرّة للمرأة المسلمة، مرفوضة في المواقف والكتابات، محاصرة بالتقنين والإعلام، لأنّها إرادة حرّة أوصلت إلى الإقبال على الإسلام، بما في ذلك الإقبال على الحجاب.. ولكن كيف نتعامل مع جبهة ضغوط نرصدها في الأوساط الإسلامية؟.
لا يصف ولا يشف
إنّ معارضة أن يكون الحجاب جميلا، وعصريا، وأن يكون في ألوانه وطريقة ربطه وما إلى ذلك ممّا أصبحت الفتاة المسلمة تتقنه، ومما يثير الإعجاب به ويجعله جذّابا لفتيات أخريات فيقبلن على الحجاب أيضا معارضة لا سند لها من الشرع، وإن قيل في الفقه الكثير، والشرع الثابت هو ما ثبت بنص قطعي الورود قطعي الدلالة، ولا يعلو عليه ما تعدّدت فيه الاجتهادات.
وإذا أخذنا بعموم ما يعنيه بعض النصوص مثل الأمر بالتبشير والنهي عن التنفير وتأكيد أنّ الله جميل يحب الجمال فستبدو لنا هذه المعارضة أقرب إلى التناقض مع تلك النصوص. أمّا ما يتعدّى ذلك، مثل تعابير "لفت الأنظار" و"خوف الفتنة" وما شابه ذلك، فجميعه يدخل في نطاق الاجتهادات، التي تلزم من يقتنع بها فيأخذ بتطبيقها على نفسه، ويمكن أن يدعو إليها، ولكن لا يمكن اعتبارها قاطعة ملزمة إلزاما عاما، ولا يحسن بجهة إسلامية، كالجماعات والحركات والأحزاب والمؤسسات الإسلامية، أن تتبنّاها بما يتجاوز أنّها "دعوة اجتهادية" غير ملزمة، فإذا غلب عندها أو عند بعضها اجتهاد آخر فله أن يدعو إليه أيضا دون إلزام.
أمّا القاعدة العامّة المستمدّة من النصوص الشرعية، أن تكون الثياب ممّا "لا يشفّ ولا يصف"، فالجدير بالذكر أوّلا أنّها قاعدة سارية المفعول على الثياب عموما، ثياب الرجل وثياب المرأة، وأصبح التركيز عليها بمرور الزمن -للأسف- مخصّصا للنساء دون الرجال، ككثير من القواعد الشرعية الأخرى.
والسؤال المطروح في إطار الجبهة المشار إليها ليس مطروحا من زاوية هل هذه قاعدة شرعية أم لا، وهل يجوز إسقاطها أو تعطيلها أم لا، فمن يفعل ذلك يبتعد كثيرا عن الشريعة ومقاصدها. إنّما السؤال هو كيف نتعامل من منطلق الدعوة الإسلامية مع ظاهرة نعايشها ويمكن تحديد معالمها في ثلاث نقاط:
كانت غالبية الفتيات المسلمات سافرات مخالفات للإسلام حجابا ولباسا وسلوكا.
أصبحت الغالبية ملتزمات بالحجاب، وأصبحت نسبة لا بأس بها ملتزمة بالسلوك الإسلامي وباللباس الإسلامي.
المرجو مستقبلا أن يتحقق الالتزام بجميع ذلك، وأن يظهر من جيل الفتيات المسلمات من يبني الإسلام في مختلف ميادين الفكر والأدب والعطاء التقني والعلمي والإنجاز والإنتاج
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )