بسم الله الرحمن الرحيم
فراسة قوية
يُحكى أن شيخاً طاعناً في السنّ راودته فكرة الزواج بعد وفاة زوجته فطلب من أبنائه أن يبحثوا له عن فتاة علَّهم يجدوا مَنْ توافق على الزواج منه واستغرب الأبناء هذا الطلب الذي جاء في غير أوانه ، خاصة وأن أباهم رجل شيخ وفي مثل هذه العمر المتقدمة .
غير أن إصرار أبيهم ، وعدم رغبتهم في إغضابه
جعلهم ينزلون عند رغبته ، ويحاولون تلبية طلبه .
وبعد فترة قصيرة من البحث وجدوا فتاة في مقتبل العمر توافق على الزواج من أبيهم الشيخ فخطبوها إليه ، وبعد أن تهيأت خلال عدة أيام زفـُوها إليه ودخل الشيخ على عروسه الشابّة وقضى ليلته عندها
ولكنه في صبيحة اليوم التالي لم يخرج
وعندما استبطأه أبناؤه ذهبوا إلى خيمته الصغيرة التي تزوّج فيها فوجدوه على فراشه وقد فارق الحياة .
أُسْقِطَ في يد الأبناء لوفاة والدهم ، فجهزوه ودفنوه ، وعادت العروس بعد ذلك إلى بيت أهلها بعد هذا الزواج القصير .
وجاءها من يخطبها من أقاربها فزوّجوها إليه قبل انقضاء العدّة الشرعية ، وبعد فترة الحمل أنجبت لزوجها الجديد ابناً ذكراً ثم أنجبت له بعد ذلك أولاداً آخرين .
وكان الابن الأكبر يساعد أباه في أعماله ويعينه في شؤونه
غير أن الأب كان لا يمنحه أي شعور بالمحبة ، ولا يجعله يشعر بأي شيءٍ من حنان الأبوة ، بعكس إخوانه الآخرين
الذين كان يعاملهم بكلّ رفق ، ولا يضنّ عليهم بشيء
بل إن الأب كان يضرب ذلك الابن دائماً ، ويعامله بكل فظاظة وقسوة ولا يجد له رحمة في قلبه .
وكبر الولد مع إخوانه وعاش ظروفاً قاسية ، وكان دائماً عوناً لأبيه في أعماله ، برغم كلّ هذه المعاملة القاسية التي يعامله والده بها وفي أحد الأيام ذهب
الوالد ليعمل في حراثة الأرض على جملِهِ ومعه ابنه هذا
ولأسباب تافهة ثارت أعصاب الأب وقام بضرب ابنه ضرباً مبرحاً آلمه كثيراً مما جعله يهرب من بين يديه ويهيم على وجهه وظلَّ الصبيّ يعدو حتى وصل إلى خيمة يقيم بها عدة أخوة وحولهم أغنامهم ومواشيهم ،
فاستجار بهم من ظلم أبيه
وقال لهم : أنقذوني من أبي فقد ضربني حتى كاد يقتلني
فَهَدَّأَ أصحاب البيت من روعه وأعطوه ماءً ليشرب ويهدأ قليلاً وبعد أن استراح بعض الشيء حدثهم عن معاملة أبيه القاسية
له بعكس إخوانه الذين يعاملهم معاملة طيبة رقيقة ،
أما هو فمحروم من كل شيء ، وهو يشغله معه في الحراثة ورعي الأغنام و*** الماء لها من البئر ، وغير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يطلبها من أبنائه الآخرين
وشعر صاحب البيت بميلٍ شديد نحو الصبي فسأله:
ومن هو أبوك ؟
فقال : أنا ابن فلان
وسأله أيضاً : ومن هي أمك ؟
فقال : أمي فلانة بنت فلان
فقال صاحب البيـت : أنت لسـت ابناً لهذا الرجـل ، بل أنت أخي أنا
فقال له الصبي : وكيف أصبحت أخاً لك وأنا لم أشاهدك في
حياتي قبل هذه المرة
فقال الرجل : لا تستعجل فسأخبرك بذلك في حينه
وبعد ساعة من الزمن جاء أبو الصبي
يريد أخذ ابنه من عندهم لأنه كان يتبعه وهو يهرب منه
ولكن الأخ الأكبر قال له : هذا ليس ابنك أيها الرجل ، بل هو أخي . فقال الرجل : كيف أصبح أخوك خلال هذه الساعة ، إنه ابني ولكن يبدو أنه جرى لعقـلك شـيء ، أو تكـون قد جننت حقاً ؟!.
فقال الأخ الأكبر : لن أتركه لك إلا بعد أن نتقاضى ونحتكم عند أحد الشيـوخ
فإن كان ابنك فخذه ، وإن كان أخي س
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )