الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, و أشهد أن محمداً عبده ورسوله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ سورة آل عمران: 102]
أخي المسلم: أريد أن انطلق أنا وأنت مع آية من كتاب الله, مع أصحاب تلك القلوب النيرة, حيث قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201]. ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: "المؤمن يرى ذنوبه مثل الجبل يخشى أن يقع فيه, والمنافق يرى ذنوبه كذباب قام على أنفه فقال به هكذا" [رواه البخاري موقوفاً].
وريقات نتجول من خلالها في حياة الصالحين عندما يلم أحدهم بخطأ أو يفوته خير, ماذا كان يفعل؟ وبماذا كان يحس؟.
إنه إحساس المؤمن من الذنب وفوات الخير, إنه شعور مرهف وقلق دائم, وغمٌ مطبق عندما يفعل ذنباً.
أخي وأنت تقرأ هذه الصفحات عن أحوال الأخيار تساءل: لِمَ هذا الشعور وهذا الإحساس؟ وكيف وصلوا إلى هذه المرحلة من الإحساس والشعور؟ ثم قارن ذلك بحالنا – نحن المقصرين- محاولاً معرفة السبب الذي سنصل إليه أنا وأنت في النهاية.
مطالب عالية
عندما صلى العصر – ولم تفته ركعة ولا تكبيرة الإحرام- رجع إلى منزله وجلس مع أهله, أخبرهم بأنه في ضيق. فقيل له في ذلك, فقال: صليت فريضة الله بدون حضور قلب ولا تدبر, فلم أهتم بها ولم أؤدها كما ينبغي, فلا أحس بأثرها في قلبي, بل أحس بضيق... إنها فريضة. أستغفر الله.. أستغفر الله.
ويذكرنا هذا الموقف بعلي بن الحسين (زين العابدين) حينما يتوضأ ويقوم للصلاة تأخذه رعدة فقيل له: ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟ (1)
تفيـض عـيونـي بالدمــوع السواكـب *** ومالي لا أبكي عل خير ذاهب
علـى كـم ذنــوب كـم عيــوبٍ وزلـــةٍ *** وسيئـة مخشيـةٍ في العـواقـب
علــى أننــي قـد أذكــر الله خالقــي *** بغير حضــور لازم ومصـاحـــــبِ
أصلي الصلاة الخمس والقلب جائلٌ *** بأودية الأفكــار من كـل جـانــبِ
(1) صفة الصفوة.
قلوب حية
وهذا كرز بن وبرة أخذ في البكاء: فقيل له: ما يبكيك؟ قال: منعت جزئي أن أقرأه البارحة, وما هو إلا من ذنب أذنبته (1).
يبكي لأنه مضت عليه ليلة لم يقم يصلي ويقرا القرآن فيها, بل إنه اتهم نفسه مسنداً ذلك إلى ذنب منعه الخير.
فهل خصصنا نحن جزءاً نقرأه كل ليلة من أجل أن نحزن أو لا نحزن إذا فات؟!
إذا مضت الأوقات في غير طاعـةٍ *** ولم تك محزوناً فذا أعـظم الخـطبِ
علامة مـوت القلب أن لا ترى به *** حراكاً إلى التقوى وميلاً عن الذنبِ
(1) صفة الصفوة: ج3.
بين الخوف والرجاء
كنا في رفقةٍ في موسم الحج ومعنا ذاك الرجل الذي قد زار بيت الله الحرام, وأدى مناسك الحج, وقد كان يلهج بالدعاء ليلاً ونهاراً, وكم قد دمعت عيناه في تلك البقاع الطيبة متمنياً غفرات السيئات وإجابة الدعوات والقرب من رب
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )