الناظر إلى واقع الفتاة يجد أنها محصورة في جميع الأعين على أنها الفتاة الجميلة الرشيقة ذات الملبس الأنيق والعطر الفواح والشعر الملون العجيب... إلخ.
أي أن الجميع ينظر إليها كجسد فقط، فإذا ما تكلمت أو عبرت عن رأيها وجدنا العجب العجاب؛ جسد بلا روح؛ جسد بلا عقل، والإنسان جسد وعقل، يقول الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
والمرء بأصغريه قلبه ولسانه كما يُقال؛ أي بعقله وتفكيره ومنطقه.
ومن هذا المنطلق نقول: إن العقل الراجح والعلم والذكاء لدى الفتاة هي من صفات الجمال فيها.
أليست من تفشل في أخلاقياتها قبيحة وإن كانت جميلة الشكل؟
ألا يصف الناس صاحب التفكير الخاطئ أو التافه بأنه أحمق؟
والحمق هو القبح، والقبح عكس الجمال.
إن التفكير السليم ووضع الأمور في نصابها من الجمال وهو من الرزق الذي يسوقه الله إلى العبد، وهي الحكمة التي تجعل الإنسان يضع الأمور في نصابها الحقيقي، وقد امتن الله على أصحاب العقول وأولي الألباب، ووصف أصحاب الفهم الصحيح بأنهم أصحاب العقول والنهى، فقد قال الله تعالى: { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً } [البقرة:269].
شبهة يجب ردها:
قد يفهم البعض من حديث رسولنا الكريم: « ناقصات عقل ودين » أن المرأة ناقصة في العقل والإدراك والتفكير والعلم عن الجنس الآخر 'الرجل' ، وهذا ليس صحيحًا. إن هذا الخطاب موجّه للنساء المسلمات، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي الشهادة والصلاة والصوم.
فهل يا ترى لو أن امرأة كافرة ذكية أسلمت فهل تصير ناقصة عقل بدخولها الإسلام؟ فما نقصان العقل والدين إذن؟
سؤال وجهته واحدة من النساء للرسول صلى الله عليه وسلم فكان جوابه:
أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين.
وقد جعل الله ذلك فيما يخص المرأة لحكمة بالغة لأنه خالقها وهو أعلم بها.
أما في غير ذلك من أحكام الشرع فهي والرجل سواء، فهي مكلفة كالرجل في العمل ومتساوية معه في الأجر، فالله تعالى يقول: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل:97]. وكذلك قوله تعالى: { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [الأحزاب:34].
فهي مثل الرجال في الأعمال الصالحة وفي الأجور والجزاء في الدنيا والآخرة.
وفي الحديث يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: « طلب العلم فريضة على كل مسلم ». فهو يشمل الرجل و المرأة على السواء.
العناية بصحة عقل الفتاة:
على الوالدين الاعتناء بصحة عقل الفتاة حتى تتمتع بتفكير سليم وذاكرة قوية، وذهن صافٍ، وعقل ناضج، وذلك بتجنيبها المفاسد المنتشرة في المجتمع لما لها من تأثير على العقل والذاكرة والجسم الإنساني بشكل عام، ومن هذه المفاسد التي تؤثر على العقل والذاكرة وتخمل الذهن:
تناول الخمور والمخدرات بشتى أنواعها، التدخين، الإثارات
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )