هل يترك الغزال وحيدا؟!
عندما أخلد الى نفسي يستفيق النوم، وتصحو الآلام بعد خمود.
تلفني الظلمة ولا يؤنس وحشتي الإ السيجارة الرخيصة التي أشتريها من ذاك كشك تحت الجسر.
وتبدأ الأسئلة الخبيثة بالنهوض والإنتصاب داخل أحشائي، تتسلق منحناي الهزيل، وتنشب مخالبها وأنيابها في صدري الذي يسحر ذاك المقيت الذي يدعى فراس.
الأسئلة الخبيثة لها قبضات كالفولاذ.
إنها تخنقني، تحاول قتلي.
وعبثا أحاول تفريغ رأسي من أبخرة الحيرة وأشباح التساؤلات، ولا تأتي محاولاتي اليائسة إلا بالإخفاق والإنكسار. وأتأوه ثم أتكوم في الفراش كأفعى أجبرت على تجرع سم كانت هي قد بخبته بنفسها.
ولا تنجو الأفعى من سمها، أو على الأقل، لا أنجو أنا!
لماذا خلقت ضعيفة؟ لماذا خلقت أنثى؟
وأستنهض جسدي المنهوك، في محاولة للجلوس، فأسند ظهري الى الحائط وبمشقة أشد نفسا أملئ به رئتان متقرحتان، أو هكذا هو الشعور!
يتحدثون عن رحمة واسعة، يتحدثون عن رحمة الله.
وأنا ضائعة، تائهة في شوارع المدينة.
أبحث عن رحمة ربي كل يوم، والله رحيم كما يقولون، لولا ذلك لكنت من الهالكين، لكن في صدري تساؤل يحوم منذ زمن بعيد، أخشى أن أفصح عنه حتى لنفسي، أخشى أن رحمة الله تسعني إلا قليلا!!
أستغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يقال بأن الجمال نعمة، وقد أنعم الله علي نعمة واسعة.
بيد أني أكره هذه النعمة كرها لا أستطيع خلعه من داخلي، لأن الجمال الذي أعطانيه ربي، مشكورا، لم ي*** لي سوى الذل والخوف وعدم الإطمئنان.
جمالي وهج مشع، وكل الذئاب باتت تعشق الشعاع، وتعشق الدفئ الذي قال فراس بأنه يسكن شفتاي، ويطفئ بحرارته لهب الصقيع المتفشي في الأجساد والقلوب.
كان أبي رجلا طيبا.
مسكين أبي، فلم يكن يعلم، ولم يصدقني حين حاولت أن أشرح له، وألفت نظره الى ما كان يجري.
قلت له بأن صديقه الحاج رجل شرير، فنهرني وطلب مني أن أندم.
قال يجب أن أندم لأنني أقول هذا الكلام عن رجل حاج ورع مثل الحاج أبو نايف.
قلت له يخيفني بتصرفاته، يرعبني عندما يترصدني من خارج الغرفة دون أن أشعر له بوجود، وقلت له أكثر من ذلك..
قلت بأنه ينظر إلي نظرات غريبة، يسمعني كلاما مبهما لا أفهم معناه، وقلت بأنه حاصرني ذات مرة في زاوية الحجرة!
فقال أبي مزاح بريء!
ولم يشئ أبي أن يصدق كلامي، أن يعير شكواي أذنا صاغية وعقلا متفهما. إلى أن جاء يوم ليس منه فرار.
الحاج الطيب الورع إغتصبني في فراشه الطاهر، ومخدعه المحاط بآيات كريمة معلقة على الجدران.
كتمت ألمي وداريت كسوري، وعدت متماسكة الى البيت، قررت أن لا أعود الى ذلك الوحش بعد هذا اليوم.
قلت لأبي لن أعاود الذهاب.
فصاح بوجهي متألما، قال لا يوجد في حوزتنا مال، قال أنه مريض وأنه إذا لم أعمل أنا فسوف نضيع ونرمى في الشارع كالكلاب الضالة لا مأوى ولا طعام.
*******
قلت لفراس وأنا أنفخ الدخان من شفتين متورمتين:
- كم أنك قاس معي!
فنظر فراس إلي نظرة داهشة وقال بحدة مباغتة:
- أنا؟ هل تقصدين ما تقولين؟
فقلت له بسخرية:
- لا تندهش يا عزيزي، ولا تنفعل، أمازحك فقط.
فدنا مني ووضع كفه على رقبتي ثم ضغطني باتجاهه، وانتزع من شفتاي قبلة عنيفة لم يشفع لي فيها كثافة الدخان المنحبس في جوفي.
****
وفي فترةٍ كان قد استحفل المرض بأبي، ونال من كل خلية من خلايا جسده الآخذ في الإهتراء، يصدمني
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )