لا أريد هواء .. أريد ذهبا
يحكى أنه في بلدة على قمم الجبال عاش فتى في أسرة فقيرة في كوخ متواضع بسيط .
كانت أشجار السنديان والصنوبر تحيط بالكوخ الخشبي الصغير , كانت نسمات الريح العليلة تهب بنعومة على أغصان السنديان فتتمايل معها وترقص طربا ...
كانت الديك يصيح كل صباح أن حيا على الفلاح , كانت العصافير تغرد وتزقزق تروح جيئة وذهابا تبحث عن طعام يومها شاكرة الخالق على كل النعم ...
كان الفتى يحب فتاة ريفية مثله و كان بيتها على التلة المقابلة , كانا يخرجان مع بعضهما يتبادلان أطراف الحديث بين الأشجار يلعبان معا ويركضان بين الحقول , كانا يمضيان أوقات سعيدة جدا ...
كان الشاب مولعا بالذهب حالما بالغنى متطلعا لحياة الأغنياء , كان يمضي الكثير من الوقت أمام متجر المجوهرات الصغير في البلدة وقد سحر عينه بريق الذهب وأعمى بصيرته ...
كانت الفتاة مولعة بالهواء شغوفة به , ذلك الهواء الذي أحبّ بني البشر حبا مطلقا بلا مقابل يحفظ لنا الحياة ويضمن لنا البقاء , أما نحن بني البشر فنؤذيه ونفسده باستمرار .
كانت الفتاة تنتظر الهواء المنعش العليل كل صباح على تلة منزلها فتستنشق منه الفتاة حتى ترتوي أعماقها , عبثا كانت تحاول إقناع الفتى بالقدوم معها ليستنشقا الهواء سويا ... كان دوما يقول لها : لا أريد هواءً ! أريد ذهبا !!
مع الأيام بدا الفتى يكبر ولكنه شيئا فشيئا بدأ يكره تلك الحياة الريفية البسيطة .
بدأ تغريد العصافير يُزعجه فكان كل صباح يقذفها بالحجارة على أغصان أشجار السنديان , بدا يكره صوت الديك الذي كان يصيح مع خيوط الفجر الأولى ففكر في بيعة في السوق , بدا يكره الطبيعة ويتساءل لو كان لون الأشجار ذهبيا !! لو كانت السماء ذهبية بدأ يكره القمر , الشمس هي الوحيدة التي أحبها فكانت خيوطها الذهبية تسحره !!
حتى فتاته التي أحبها بدأ يسخر منها ومن تعلقها بالهواء فيقول دائما لا أريد هواءً أريد ذهبا أكره الهواء أكره الطبيعة ...
حب الذهب ولمعان بريقه دفعا الشاب للتفكير في مغادرة البلدة بحثا عن الذهب فودع أسرته وفتاته وغادر واعدا إياها بالعودة بسرعة حالما يجني القليل من الذهب ...
حطت الرحال بالشاب في بلاد بعيدة وقد نجح بالفعل في جني الذهب فأصبح تاجرا غنيا يجوبُ المدن ويجني المزيدَ من الذهب , أصبح قلبُ الشاب قاسيا فلم يعد يفكر في أهله ولا حتى في فتاته المسكينة التي كانت تنتظره بكثير من الشوق وكثير من الأسى والحزن ...
لا شي سوى الذهب والسعي للحصول على المزيد , لم يعرف طمع الشاب وغرور نفسه أية حدود ..
في يوم من الأيام كان الشاب على ظهر سفينته المتجهة لإحدى البلدان وفي الطريق في دياجير الليل بدأت الرياح تشتد وبدأت أمواج البحر تلطم السفينة بعنف بدأ الماء بالدخول للسفينة , كان كل شي يوحى بدنو غرق السفينة لكن الشاب لم يكن يريد أن يصدق أن سفينته ستغرق فكان يواسي نفسه فيقول : إنها غيمة سوداء وستمضي ...
ما كان يحاول الشاب أن يقنع نفسه فيه كذبّه الواقع فهذه السفينة بدأت تغرق بالفعل ! وهنا بدأ ركاب السفينة بالنزول إلى قارب النجاة الصغير , لكن الشاب بقي مع ذهبه قائلا سوف أعيش في البحر لن أترك صناديقي الذهبية ...
ما إن غاصت السفينة في الماء حتى غمرتها المياه وهنا بدأ الشاب يبتلع الماء .. يآل المصيبة ! البحر لا يصلح لحياة البشر حقيقة أدركها الشاب لك
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )