العلاقة بين باطن الإنسان و ظاهره علاقة وثيقة قائمة على التفاعل بين قواه و قدراته الروحية و بين القدرات و القوى الجسدية حيث يترتب على هذه العلاقة عادة عناصر الموقف و الرؤية السلوكية و ما تعنيه هذه العناصر من ممارسات تعبر تعبيرا ظاهرياً عن طبيعة التفاعلات الداخلية و إرهاصات القرار العملي و بدايات تشكيله في ذهن الإنسان حيال ما يواجهه من تحديات و تجاذبات .
و بناء على ذلك فقد أولى الإسلام اهتمام أساسياً برصانة تكوين البناء الداخلي معتبرا ان مثل هذه الأولوية المنطلق في تحديد بناء الإنسان الظاهري و لذا فإن موقع الفضائل و القيم و المبادئ السامية هو نفس الإنسان و ضميره كما أن موقع عقله و عواطفه و غرائزه هو ذات الموقع أيضاً .
و من هنا فإن العلاقة بين جانبي الإنسان الظاهر و الباطن تتفاعل على أساس الفعل المستمدة محتواه و مضمونه من خلال الأدوار الغريزية و العقلية و أرجحية السلطة و النفوذ لهذه الأدوار على الأدوار الأخرى ، و لذا نجد ان القرآن الكريم كثيرا ما يعتمد صيغة القلب كناية عن القوى الداخلية الفاعلة للإنسان . كما نلاحظ التفاعل الكبير بين الرؤية الداخلية و طبيعة الفعل الخارجي عندما تستمد الإرادة قوتها من طبيعية الحوافز الغيبية المعروفة بعلائقها الروحية العميقة لتشكل بطريقة واقعية صورة الحدث و النتائج العملية على أرض الواقع . و قلب الإنسان هو الأساس في تكوين رؤيته و طريقة تعامله و فهمه لمحيطه الخارجي و لذا فإن قلب المؤمن بما ينطوي عليه من أمان و طمأنينة و تسليم لقضاء الله و قدره هو قلب غير مغلق أو مسجون تحيط به الظلمة و تغلق عليه منافذ الضوء .
أما على الصعيد الاجتماعي فكثيرا ما يجري تداول مفردات كثيرة من قبيل الضمير و الوجدان و أحيانا يكنى عنهما بمفردة ( الإنسانية ) المستخدمة عادة للتأكيد على عقلانية الموقف و منطقية التصرف .. و يلاحظ ان تلك الاستخدامات باتت في عصرنا اليوم تاخذ انتشارا و ذيوعا كبيرا فهي تستخدم على الصعيد الاجتماعي و توصيف العلاقات و الأشخاص على هذا الصعيد ..
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )