كل ألوان الضوء.. تحت السيطرة
حديثنا اليوم عن الصدمة والسحر.. الصدمة سوف تظل معنا من بداية الموضوع إلى نهايته تقريبًا، فنحن بصدد صدمة أذهلت الفيزيائيين الذين لم تعد هناك ظواهر طبيعية قادرة على إثارة دهشتهم، وهذا هو الذي جعل الحديث حول "ظواهر فيزيائية غير متوقعة ومذهلة" نادرًا في أوراق الأبحاث العلمية المحترمة.
لكن لحسن الحظ أن رواد ما أطلق عليه "البلورة الفوتونية" أحدثوا هذه الصدمة، ولم يخيبوا أمل الكثير من الفيزيائيين في شيء مذهل ينفي الملل ويطرد الرتابة التي اكتست بها معظم مبتكراتهم ومخترعاتهم، برغم أنها كلها تقريبا تذهلنا نحن غير المختصين.
باختصار هذه الصدمة نشأت من اكتشاف طريقة يمكن بواسطتها التحكم في الضوء بفاعلية تقترب من 100%، بحيث يمكن إزاحة تردد أي حزمة ضوئية إلى أي تردد آخر، يعني تحويل الضوء الأحمر إلى ضوء أزرق مثلا، وقد يمكن بذلك الكشف تحويل الحرارة إلى ضوء، وقد، وقد...
قد تبدو هذه المسألة غير مذهلة للبعض، لكن الأمر يتطلب شيئًا من الشرح.. لقد سمعنا عن إبطاء الضوء لدرجة إيقاف سرعته التي تتجاوز 300.000 كم في الثانية لتقترب من الصفر تقريبًا، وتمت السيطرة عليه بحيث يتصرف كسائل مضيء يسيل متوهجًا ويظهر في شكل قطرات مشعة، والكثير من مثل هذه الأشياء الرائعة، لكن يظل الضوء هو الضوء بأطيافه، وتردداته، وبرغم كل المبتكرات والمخترعات العجيبة والرائعة التي ارتبطت بالضوء، فإنها أبدًا لم تغير من طبيعة الضوء نفسه.
هنا نحتاج إلى شيء من التفصيل عن طبيعة الضوء، فالكثيرون منا يعرفون أن الضوء الأبيض أو ضوء الشمس الذي أنعم الله به علينا ليس أبيض، والجزء المرئي منه عبارة عن مجموعة من 7 أطياف من الأضواء تتدرج من الأحمر إلى البنفسجي، غير مجموعة من الأشعات الأخرى غير المرئية المصاحبة له شاع في معارفنا منها تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وكل منها له طبيعته المختلفة، والذي يكسب كل منها خصائصه الطبيعية المميزة له عن غيره هو التردد الذي تنطلق به موجات هذا الطيف.
ونتيجة الوقوف على كثير من طبائع وخصائص كل طيف أمكن الاستفادة في شتى مجالات ومناحي الحياة مدنية وعسكرية، كل ذلك والثابت عند كل الفيزيائيين الذين أخرجوا لنا الكثير من التطبيقات التي ترتكز على الضوء أن المستحيل بعينه هو تغيير طبيعة الضوء، أو طبيعة أي طيف من أطيافه، ولا يعرفون لتغيير تلك الخصائص الفيزيائية سبيلاً؛ ولذلك لم يطمحوا إلى تلك الطريقة التي حكموا باستحالتها.
لكن صدق الأقدمون عندما قرروا قاعدتين عقليتين ذهبيتين هما أن "عدم العلم بالشيء ليس علمًا بعدمه"، وكذلك "العجز عن إدراك شيء ليس حكمًا باستحالته"، هاتان القاعدتان هما اللتان دفعتا فريقًا من علماء الفيزياء بمعهد ماسوتشوتس لمطاردة ما لم يكن يقترب من خيال معظم الفيزيائيين، ووصلوا لطريقة أمكن بها كما سبقت الإشارة إليه من تحويل وتغيير طبيعة طيف ضوئي.
اسمعوا إلى تعبير "إيلي يابلنوفيتش" رائد فيزياء الضوء عندما علم بهذه الثورة العلمية التي تقترب من السحر لمعرفة قدر وجلال هذا الكشف وهو يقول: "إن درجة التحكم في الضوء بهذه الطريقة صادمة ومذهلة للغاية".
الصدمة صدمت المكتشفين أنفسهم، حتى عقدت ألسنتهم، وأذهلتهم لدرجة لم تطلق العنان لأذهانهم حتى يتصورا ما هي التطبيقات التي سوف نستفيد منها تحديدًا بعد ذلك الكشف.
لكن كل الذي قالوه، بأن تلك الصدمة سوف تمتد موجاتها لتهتز معظم التطبيقات المرتكزة على ف
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )