"بلد المكفوفين".. تبصر بزرع قرنية
شريف حمودة **
كانت مصر في النصف الأول من القرن الماضي تعرف في الأوساط الطبية باسم "بلد المكفوفين"؛ لكثرة الإصابة بالرمد الصديدي والرمد ******ي التي قد تنتهي مضاعفاتها بفقدان البصر، ومثل هذه الأمراض تنتشر في المجتمعات الفقيرة حيث تقل النظافة ويزيد الجهل.. وبصدور تشريع مصري جديد في النصف الأول من يونيو 2003 يجيز وينظم عمليات نقل وزرع القرنية بضوابط محددة، يحل الأمل محل الألم في أحداق حوالي 250 ألف شخص من المصابين بأمراض تستوجب زراعة القرنية، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري الذي يذكر أيضًا أن 5% من الأطفال تحت 15 سنة في مصر مصابون بعتامة وبحاجة إلى هذه الزراعة التي تصل نسبة نجاحها إلى 98%. وتقدر نسبة الذين يعانون عتامة القرنية بحوالي 40% من حالات العمى في مصر.
والقانون المصري الجديد الذي نشرت بنوده في الصحف المصرية يبيح الحصول على القرنية من موتى الحوادث الذين تأمر النيابة بتشريحهم، أو المتوفين بالمستشفيات بشرط إجماع 3 من رؤساء الأقسام المتخصصين، إضافة للمحكوم عليهم بالإعدام، مع حظر الحصول على القرنيات من المتوفين إلا من خلال الجمعيات التي ينص عليها القانون، كما يشترط موافقة المتبرع صراحة في حياته بأخذ قرنيته بعد الوفاة وبكامل إرادته منعًا للاتجار؛ ليتم أخذ القرنية خلال ساعتين من الوفاة الكاملة اليقينية. ويمكن للمتبرع أن يتراجع في أي وقت عن تبرعه.
ويشار إلى أن بنوك العيون في مصر هي بنوك حكومية لا تهدف إلى الربح؛ وهو ما يجعل من أهداف القانون الجديد حد السرقات وحالات الاتجار في القرنيات. كما أن امتلاء "البنوك" بـ"الأرصدة الوطنية" من القرنيات سيؤدي إلى خفض سعر القرنية إلى 200 أو 300 جنيه (أقل من 50 دولارًا) بعد أن كانت بعض المراكز الطبية -على حد تصريح نقيب الأطباء في مصر الدكتور حمدي السيد- تستورد قرنيات من الخارج (من المحتمل إصابتها بفيروسات أو خلايا سرطانية)، وكان سعر الواحدة منها يصل إلى آلاف الدولارات، كما كانت مصر تتلقـى 30 قـرنيـة كل 3 شهور كنوع من المعونة والهبة من الاتحاد الأوروبي، وسعر القرنية الواحدة حوالي 2000 يـورو.
لا لغير المتخصصين!
وفي حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت" يوضح الدكتور رياض شلش أستاذ جراحة العيون بجامعة القاهرة أن قانون القرنية الجديد يوفر ضمانات جيدة لنبل عمليات التبرع والزراعة وفقاً لرغبة المتوفى، ولكن على الجهات المسئولة إحكام مراقبة سرقات القرنيات؛ فهناك دائمًا من يحترفون مخالفة القوانين! ويقول الدكتور رياض: "من أبرز إيجابيات القانون الحدّ من استيراد القرنيات من الخارج، وهو ما لم نكن ننصح به خشية التلوث والعدوى.
وبالنسبة لدور القانون الجديد في الحد من الاتجار؛ فالحقيقة أن الاتجار في القرنيات لم يكن شائعًا، أو لم يكن له تواجد حقيقي في مصر؛ فالذي كان يحدث في الفترة السابقة على صدور القانون أن بعض المستشفيات أو بنوك العيون كانت تحصل على قرنيات من أشخاص متوفين حديثا بدون استئذان أهلهم أو ذويهم، ثم تنقل هذه القرنيات بالمجان إلى أشخاص آخرين في المستشفيات الحكومية. فالمخالفات إذن كانت تتعلق فقط في الاستئذان، أما أخذ القرنية من المتوفى ونقلها فقد كان يكفله القانون منذ مطلع الستينيات في القرن الماضي، كما كان القانون ينظم عمل بنوك العيون التابعة للجامعات المختلفة حتى حدثت بعض المشكلات في عام 1996 بسبب نقل قرنية أحد الأشخاص المتوفين بمعرفة بنك حك
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )