كانت الكتب المدرسية القديمة مثل القواميس والمراجع الكبيرة وكانت تثقل كاهل الطالب وتسبب آلام الظهر عند الطالبات حتى قررت وزارة التربية والتعليم إزاحة هذه الكتب المليئة بالحشو والكلام الذي لا فائدة منه حتى صارت الكتب صغيرة الحجم وملونة ومليئة بالصور والمعلومات المختصرة لدرجة أنه أصبح الفرق بين كتاب المدرسة ومجلة ماجد هو الاسم فقط ... ومع هذا ينجحون بصعوبة !!
إنني أستغرب من الطالب الذي يتخرج من الثانوية العامة وهو لا يعرف الفرق بين الإسم والفعل ولا يعرف ما هو المبتدأ ولا يدري شيئاً عن كان وأخواتها وكل ما يعرفه هو آخر أغاني راشد الماجد وآخر شلات عيظة بن طناف .. وعشنا وشفنا !!
طالبة في المرحلة الإعدادية ولا تدري من هي أم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تدري من هي الزهراء ولم تسمع قط عن السيدة عائشة وكل ما تعرفه هو أن جواد العلي فلسطيني وأن بطلة الرياضة العربية ( هيفاء ) من أصول سودانية وهي كذلك متأكدة تماماً من أن أحلام شامسية مية بالمية !!
عندما كنت في الصف الرابع الإبتدائي كان مدرس الرياضيات يجعلني أحفظ جدول الضرب بالخيزران ( المحناية المحلاية ) وعندما انتقلت إلى السادس ( تلقفني ) أستاذ العربي وأخبرني أن المبتدأ والخبر هما أساس الجملة الإسمية وأن الفعل يدل على الفاعل وطبعاً كان هذا بخيزران أطول من خيزران أستاذ الرياضيات .. منذ أيام أخبرني أحد الإخوة المدرسين كيف أصبح الطالب يعتبر أستاذه مثل ( الخادم ) وأخبرني كذلك أن الضرب ممنوع بالثلاثة !!
بعض المدرسين يعملون براتب شهري قدره 15 ألف درهم منها خمسة آلاف من الوزارة والباقي من العمل خارج نطاق المدرسة .. ورزق المدرسين الطماعين على الطلاب الفاشلين !!
لم يعد الطالب الجامعي قادراً على كتابة البحث الجامعي بمفرده ولذلك قامت المعاهد التعليمية التي صارت تساعد الطالب في إعداد البحث وطبعاً كل شيء بالتعاون بين الطالب والمعهد ، الطالب يحدد موضوع البحث ويدفع 600 درهم والمعهد يقوم بالباقي !!
بعض المدارس صار الطالب يتعلم فيها السلوك العدواني والكلام الفاحش والتدخين و ( ال......) وإدارة المدرسة آخر من يعلم !!
امرأة عانت من ولدها الذي أدخلته المدارس الحكومية فتعلم فيها ( الشيطنة ) و ( التمشكيل ) وأدخلته المدارس الخاصة فتعلم فيها ( الدلع ) و ( المياعة ) ... مشكلة هذه الأم تذكرني بالذي نادى : البحر من أمامكم والعدو من خلفكم والله بقوته معكم !!
حمود طالب يدرس في الصف الأول الثانوي ويرسب فيه لمرتين متتاليتين وتقول إدارة المدرسة أنه كان كثير الغياب وكثير المشاكل ... يومها قرر والده تحويله إلى مدرسة خاصة وفعلاً ينتقل حمود إلى مدرسة الصدق الخاصة فينجح وبتقدرات عالية وبتفوق عظيم ويعود في آخر العام ومعه شهادة النجاح وكذلك هدية قيمة من إدارة المدرسة لأنه كان مثالاً للطالب المجتهد وحسن السلوك !!
كان المدرس في الأيام الغابرة أشبه بالرجل الإقطاعي الذي يلف شنباته ألف مرة في الدقيقة الواحدة وتراه يمشي بقوة ويتكلم بفضاضة والآن أصبح المدرس أشبه ب ( الدادا ) طيبة وحنونة ووديعة جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً جداً ...
المنقذ ، المنجد ، المفيد ، المساعد ، المنجح ، المعين ، المرشد .... أسماء لكتب وسلسلة أوراق تساعد الطالب على النجاح في الوقت بدل الضائع أي مع قرب حلول الإمتحانات وهذه الكتب تذكرني بالرجل العجوز الذي يبحث عن ( الحبة الزرقاء ) بعد أن نحل الساقان واحدودب الظهر ... آآآه الحـيـــاة حـــــلـــــوة !!
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )