كتب غوردن توماس في مؤلفه الموثق «جواسيس جدعون» يصف حادث اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد) ويقول:
«يوم 16 نيسان (أبريل) 1988 صدرت أوامر «الموساد» بضرورة تنفيذ قرار الاغتيال بـ«أبو جهاد» باعتباره المسؤول عن إدارة التنظيمات الفلسطينية المقاتلة داخل الأراضي المحتلة
وفي ساعة متأخرة من ذلك اليوم أقلعت طائرة من طراز «بوينغ 707» من مطار حربي جنوب تل أبيب، تقل على متنها وزير الدفاع إسحق رابين ومجموعة من ضباط القيادة. وحلّقت على علو شاهق فوق فيلا أبو «أبو جهاد» الواقعة في منطقة سيدي بوسعيد شمال العاصمة تونس. ثم تبعتها طائرة تجسس شبيهة بـ«الأواكس» مزودة بآلات رصد ومراقبة تعمل بواسطة أجهزة قادرة على التقاط الصور والأصوات داخل الفيلا عبر أزرار دقيقة زُرعت سابقاً في الصالون وغرف النوم».
«بدأت عملية الاقتحام بتوجيه من إسحق رابين الذي شاهد «أبو جهاد» وهو يتجه نحو قاعدة الجلوس بعدما قبّل ولده المستلقي في سريره. وبادر عنصران من الموساد لتنفيذ الأوامر في حين أطلق عنصر ثالث النار من مسدس كاتم للصوت على السائق الذي كان ينتظر في سيارة المرسيدس. وسقط أبو جهاد فوق سجادة الصالون في حين ركضت زوجته وهي تحمل الطفل لتستطلع الخبر. ونهرها القاتل بالعربية مهدداً باغتيالها، ثم استدار ليطلق النار مرة ثانية على رأس زوجها قبل أن يهرب مع رفيقيه في سيارة كانت تنتظرهما وراء الفيلا».
ويقول الكاتب توماس إن رابين نظر إلى ساعة يده ليتأكد من أن عملية التنفيذ لم تستغرق أكثر من 13 ثانية. وبعد إعلان النبأ هدد الوزير عازر وايزمان بالاستقالة من الحكومة لأن قرار التصفية اتُخذ من قبل اللجنة الوزارية المصغرة، ولأن الاغتيال في نظره لا يقرب فرص السلام.
عقب اغتيال الشيخ أحمد ياسين جنّد أرييل شارون رجال الحكومة والمعارضة للدفاع عن موقفه المطالب بضرورة تصفية كل زعماء «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وباشر حملته بقتل ستة قياديين من هاتين المنظمتين قبل أن يشرف على عملية اغتيال أحمد ياسين بمشاركة وزير الدفاع شاؤول موفاز ورئيس الأركان موشيه يعالون. وأيّده من دون تحفظ في هذا القرار رئيس الوزراء السابق أيهود باراك الذي أعلن عبر شاشات التلفزيون أن مؤسس «حماس» كان يشكّل عائقاً أساسياً في طريق السلام مثله مثل ياسر عرفات. واغتنم باراك هذه الفرصة ليذكّر المشاهدين بأن رئيس السلطة الفلسطينية رفض التنازلات التي قدمها له بواسطة الرئيس بيل كلينتون، الأمر الذي أنهى مستقبله السياسي وعطّل دور «حزب العمل». وكان واضحاً من عبارات الدعم المطلق لعملية الاغتيال، أن باراك يريد امتطاء موجة التشدد، بهدف كسب الشعبية التي فقدها بعد مفاوضات «كامب ديفيد». كما يريد من جهة أخرى تذكير الإعلاميين بأن عملية «فردان» سنة 1973 تحولت إلى حكاية أسطورية يتبجح بها الإسرائيليون لأنها قضت على أول رموز المقاومة الفلسطينية كمال عدوان ويوسف النجار وكمال ناصر. وبعد انقضاء ثلاثة أشهر على هذه الحادثة التي مهدت للصدام اللبناني ـ الفلسطيني كشفت الصحف الغربية عن تفاصيلها «الجيمسبوندية» وكيف أن باراك تنكر في زي امرأة شقراء أثناء تنفيذ عملية الاغتيال.
ويمكن استخلاص نتيجة مهمة من تصريح باراك مفادها أن كل زعيم إسرائيلي لا بد وأن يتوج سجله الشخصي بوضع إشارة مميزة تدل على مشاركته في قتل زعماء المقاومة الفلسطينية. ولكن الدوافع التي قادت شارون إلى إصدار أمر بقتل مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين تبدو غامضة لأن المبررات التي قدمها كانت سخيفة وغير مقنعة. قال إن ياسين هو الذي يوجه نشاط الانتحاريين في «حماس» وإن حق الدفاع عن النفس يمنح
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )