صفحات مجهولة من الإرهاب الأمريكي
ممدوح إسماعيل *
12/3/1425
01/05/2004
في ظل تصاعد الجرائم الأمريكية ضد العراقيين في الفلوجة من قتل للأطفال والشيوخ والنساء ومجازر وحشية يندى لها جبين الإنسانية .. وقصف وتدمير للمساجد .. ظهرت مقولة إن ذلك من أفعال المرتزقة الذين لا يحافظون على قواعد القانون الدولي؛ وكأن الجيش الأمريكي منذ نشأته يحافظ على القانون ويحترم حقوق المدنيين؛ بل ردد البعض أن هذه أول حرب أمريكية تنتهك فيها الحرمات وترتكب خلالها الجرائم الوحشية ضد العرب والمسلمين، وكأن السجل الاستعماري للأمريكان قديمًا يخلو من الحروب ضد العرب كما مع البريطانيين والفرنسيين، وكأن الجيش الأمريكي منذ نشأته يحافظ على القانون ويحترم حقوق المدنيين، ولقد اعتمدوا في ترويج مقولاتهم على أن صفحاتهم المدونة في التاريخ مجهولة للمعاصرين، ولكن بفضل الله وعملاً على ربط الحاضر بالماضي وكشف زيف الطغيان الأمريكي بكل صوره نبرز تلك الصفحات المجهولة من الإرهاب الأمريكي ونبدأ بأول صفحة مجهولة.
في عام 1800ميلادية .. حيث ظهر في الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط سفينتان بحريتان أمريكيتان تجوبان البحر بحجة وهمية هي مكافحة القرصنة والنضال ضد القرصنة ( كما يحدث الآن لابد من وجود حجة وهمية (الإرهاب – أسلحة الدمار الشامل ).
وفي الفترة من عام 1801 – 1805 شن الأمريكيون حرباً دون سابق إنذار ضد طرابلس الغرب ( ليبيا) وحاصر الأسطول الأمريكي العاصمة طرابلس ( رغم وجود اتفاقية عام 1796 بين الأمريكان وحاكم طرابلس! لاستخدام الموانئ والمياه الإقليمية للسفن الأمريكية كترانزيت مقابل 10 آلاف دولار سنوياً) واتصل عملاء أمريكا بشقيق حاكم طرابلس ( داي طرابلس) يغرونه بالاستيلاء على الحكم بدلاً من أخيه، وكان ذلك الشقيق يعيش وقتها في القاهرة واسمه (حامد كرمنلي) ووقع اتفاقية مع أمريكا لمساعدته في الوصول إلى حكم ليبيا بدلاً من أخيه يوسف كرمنلي.
ومقابل ذلك تعهد العميل حامد كرمنلي بتقديم العون للبحرية الأمريكية ضد التجار الأوربيين المنافسين وأن يوفر للأمريكان وضعاً مميزاً في البلاد ووعد بتعيين القنصل الأمريكي في تونس (إيتون) قائداً للقوات المسلحة الليبية وتولى إتيون قيادة الجيش الليبي المشكل من أعوان حامد كرمنلي بالأموال الأمريكية، ومساعدة المخابرات الأمريكية? هاجم مدينة درنة بمعاونة مدفعية الأسطول الأمريكي وفصيلة من المشاة البحرية ورفع العلم الأمريكي فوق درنة، ومنها تقدم إلى طرابلس وعندئذ ذهل يوسف كرمنلي حاكم طرابلس من المفاجأة حيث لا أسباب ولا مقدمات تدعو لهذا الهجوم الأمريكي فوقّع مضطراً معاهدة مع القنصل العام الأمريكي في أفريقيا الشمالية تحقق لهم مطالبهم وكانت هذه المعركة أول معركة في تاريخ العالم العربي تشنها أمريكا على بلد عربي مسلم.
ويتغنى الأمريكان حتى يومنا هذا في نشيدهم الوطني لمشاة البحرية بهذه المعركة قائلين (من تلال مونتيزوما إلى سواحل طرابلس في السماء في الأرض في البحر خضنا معارك الوطن). وفي مقابل هذا قامت زمرة أيسكس (وهى كتلة من رجال الأعمال الأمريكان عرفت بهذا الاسم واسم آخر هو شركاء بوسطن، وكان لهم نفوذ سياسي كبير في الولايات المتحدة نتيجة الأموال الطائلة التي يجنونها من تجارة الأفيون، وكانوا يؤثرون في انتخابات مجلس الشيوخ وتعيين الوزراء والشخصيات الهامة، ونلاحظ الدافع الاقتصادي كالبترول حاليًا) بتكريم القائد إيتون ووصفته بأنه قاهر أفريقيا ومنحته ولاية ( م
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )