حكاية 70 يومًا في (أبوغريب)!
حوار: عامر الكبيسي
22/3/1425
11/05/2004
هرولت إلى الشرق الأوسط مدعية الحب والرأفة تريد أن تنتزعه من بطش جباريه كما زعمت، وزعمت أنها الأمن والأمان، وأنها الحب والسلام، فهذه المدعية ترى أنه قد آن لهذه الشعوب أن تعرف الحرية، ودقت على أوتار هذه الكلمة بغية أن تخدرهم بها.. وأتت أمريكا إلى وطننا العربي تجر عدتها وعددها وعتادها والمتمثل في صواريخ الأمل، ومدافع الحب، ودبابات الود، فأطبقت الخناق، وأحكمت القبض على منطقة جغرافية غاية في الحساسية في مكانها، وبدأت راعية السلام تدك المنازل، وتروع الأطفال والنساء، وزادت في طغيانها فاستباحت المحارم، وأذلت الرجال، وظهر منها كل فعل قبيح يدينه العقل قبل النقل، وتبغضه الفطرة الإنسانية مسلمة كانت أو غير مسلمة..
ولقد حرصنا في موقع (الإسلام اليوم) على إثارة هذا الحدث وتسليط الضوء عليه، محاولين تتبع لقاء من كانت له مع هذه التجربة وقفة، والتقينا مع شاهد عيان على بعض جرائم المحتل في سجن (أبوغريب) ممن أوقعهم القدر في قبضة هذا المحتل، وهو الأستاذ صهيب الباز، الزميل الصحفي في قناة (الجزيرة)، والذي أودع في السجن مدة 70 يوماً يروي لنا قصته في هذه التجربة المؤلمة.
بدايتنا مع الأستاذ صهيب الباز انطلقت من سؤالنا له عن كيفية اعتقاله، فأجاب:
اعتقلت في سامراء عندما كنت أغطي إحدى الهجمات التي تلقتها القوات الأمريكية على خط المرور السريع في مدينة سامراء، وعندما هممت بالتصوير اعتقلني الأمريكيون واضعين الكيس على رأسي ووجهي وقيدوا يدي ومن ثم اقتادوني معهم في سيارتهم إلى مقرهم في سامراء وقبل أن أدخل إلى السجن أتاني أحد قادتهم ليقول لي: صهيب حبيبي، كيف أحوالك أنت صديقي وإذا به يقبلني، وعندها قلت في نفسي: إنه يريد الاعتذار على ما يبدو لأنهم عاملوني بغلظة وقسوة شديدة بيد أنه وبعد أن أجلسني أعاد الكيس في رأسي وقيد يدي وأبقاني واقفًا مدة طويلة حتى رميت في المعتقل ولم أعرف شيئًا بعدها.
هل كونك أحد أعضاء فريق (الجزيرة) في سامراء أثّر على مسارات التحقيق معك؟
نعم.. فقد كنت ألقى صنوف العذاب وخاصة لأني في (الجزيرة) وهم يعتقدون أن فريق (الجزيرة) يعلم بالحدث قبل وقوعه، وهذا ما ننفيه نحن بشده ونؤكد على أننا صحفيون لسنا طرفًا بالقضية بيد أنهم لا يفهمون ذلك كما أنهم يمتعضون من سرعتنا في الوصول إليهم أو حتى في كثير من الأحيان نكون نحن الوحيدين الذين نذكر خبر تعرضهم لهجوم، الأمر الذي لا يريدونه بكل حال. وأذكر أن أحدهم مرة وقف علي وبدا يجر رقبتي حتى اعتقدت بمفارقتي الحياة وآخر وضع أصابعه في عيني بشده وكاد أن يفقعهما.
كيف كنتم تقضون أوقاتكم داخل المعقل؟ هل ثمة أمور كان تجمعكم كمعتقلين مع بعضكم؟
أمام الظرف الموحش الذي كنا نعيشه في المعتقل والضغوط التي تمارس علينا من قبل السجانين بين أربعة جدران ضيقة ومظلمة كان لابد لي من إيجاد شيء يهون على الشباب وقتها، لعلهم ينسون بعضًا من صنوف العذاب فهداني الله وانطلاقا من كوني صحفي هداني الله لفتح إذاعة داخلية محترمة داخل المعتقل، فكنا نؤدي صلاة الفجر جماعة كل منا في زنزانته ويأتمون بي ونقيم دعاء القنوت وندعو على السجانين ثم بعيد الفجر تنطلق إذاعتنا الموسومة بـ "إذاعة صوت المساجين"من أبي غريب ونبدأ بـ "هنا إذاعة صوت المساجين من أبي غريب تبدأ بثها الصباحي لهذا اليوم وخير ما نفتتح ب
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )