وقفات مع بيان قمة تونس
السيد أبو داود 31/05/2004
خيبت قمة تونس آمال الشارع العربي بعد أن انخفض سقف قراراتها إلى مستوى لم يسبق له مثيل ..صحيح أن القمة لم تسر تمامًا في الاتجاه الذي كانت تريده الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة لغالبية القضايا التي ناقشتها القمة، سواء بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي أو الملف العراقي أو ملف الإصلاح، لكن القمة اكتفت بكلام نظري كثير في الملفات الشائكة ورددت كلامًا مكررًا ولم تعلن آلية واضحة لتنفيذ قراراتها كي تثبت للعالم جميعًا جدية هذه القرارات .
كما خيبت القمة أيضًا آمال الشارع العربي حينما لم يحضرها إلا 13 زعيمًا من بين 22 هم مجموع القادة العرب .. وليس هناك سوى ثلاثة تفسيرات لهذا الغياب .. التفسير الأول أن القادة العرب هربوا من الملفات الساخنة التي قد تؤدي إلى اندلاع ملاسنات حادة يتناقلها الإعلام وتسئ إليهم . والتفسير الثاني هو الهروب من مسؤولية مناقشة هذه الملفات واتخاذ مواقف مكشوفة فيها رضوخ للأمريكان مما يعرضهم لنقد الشارع العربي الذي لا يرحم .
والتفسير الثالث هو أن هؤلاء القادة غاضبون من الموقف التونسي الذي حدث في القمة الماضية وألغاها قبل أن تعقد بساعات وهم يردون الآن بعدم الحضور .
والشارع العربي غاضب أيضًا من عدم الجدية التي يتعامل بها القادة العرب مع القمة وأهميتها .. وما حدث من الرئيس الليبي يؤكد ذلك ؛ فمجرد أن يسمع خطاب الأمين العام للجامعة العربية وحديثه عن الذين يتجهون للتفاوض فرادى بخصوص أسلحة الدمار الشامل، انصرف مغادرًا الاجتماع الذي لم يحضره أصلاً إلا بوساطات مصرية وجزائرية مكثفة .
فأن يساق القادة سوقًا إلى القمة ويحتاجون إلى وساطات لحضورها فتلك مصيبة .. وأن يتركوا القمة ويغادرها لمجرد سماع كلمة لا تعجبهم فتلك مصيبة أخرى .. وكان الأجدر الرد على ذلك وتفنيده تبعًا لوجهة نظر كل دولة .. هذا إذا كان القادة العرب حريصين على القمة ونجاحها ... أما الذي حدث من تصرفات فيؤكد أنهم ليسوا حريصين عليها ولا على قراراتها . ولكن الذي لا ينبغي أن يفوتنا في هذا الصدد هو أن أمريكا هي المسئول الأول عن تخريب القمة والنزول بسقف قراراتها ... خاصة بعد أن مضى الرئيس بوش إلى أبعد مدى حينما أعلن أمام اجتماع المنظمات الصهيونية الأمريكية أن ما حدث في العراق (وقبله فلسطين بالطبع) ليس إلا البداية .
هذه الضغوط الأمريكية المكثفة على مؤسسات القمة جعلت الجميع يرتعد خوفًا ويراجع نفسه .. ولا يفكر على الإطلاق في أي قرار جرئ يساند قضايا العرب المركزية وعلى رأسها قضية العراق وقضية فلسطين . وطبعًا جاء فشل القمة بردًا وسلامًا على الكيان الصهيوني الذي أعلنت وسائل إعلامه وعلى رأسها الإذاعة العبرية "ويشت بيت" وصحيفة "هاآرتس" أن الانقسامات غطت على القمة العربية كالعادة .
الطامة الكبرى
أما الطامة الكبرى والمفاجآت العظمى التي نجمت عن القمة فهي إدانة العمليات الفلسطينية التي تستهدف مدنيين إسرائيليين حيث أدانت القمة العمليات العسكرية التي تستهدف مدنيين "دون تمييز" .. في إشارة للعمليات العسكرية التي تستهدف مدنيين إسرائيليين . وتعد هذه هي المرة الأولى من نوعها التي يدين فيها القادة العرب العلميات الفلسطينية ضد الإسرائيليين . وقيل إن ذلك مقابل قيام الولايات المتحدة بتعديل وثيقة الإصلاحات المقترحة في الدول العربية التي ستطرحها واشنطن خلال قمة "الثماني" المقرر عقدها في العاشر من يونيو / حزيران المق
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )