كوارث تنتظر العرب نتيجة العبث الأمريكي
محمد المصري
22/4/1425
10/06/2004
تحت عنوان "ينتظر أن يأتي الأسوأ، بينما تدفع أمريكا ثمن الفشل" كتب ديفيد هيرست بجريدة (الجارديان) البريطانية الصادرة بتاريخ 4 يونيو 2004 مستعرضًا الكوارث التي تنتظر منطقة الشرق الأوسط في ظل العبث بمستقبلها، كنتائج موازية لمعطيات الغزو الأمريكي للعراق والاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية في ظل رعاية أمريكية وصمت عربي رسمي، تحت مظلة زواج مصالح "صهيو- أمريكي" على حساب مصالح شعوب المنطقة.
انفجار متوقع
يقول هيرست: "كتب المعلق المخضرم إدوارد شيهان من نابلس مؤخرًا حول توقع فلسطيني بأن هذا الصيف سيشهد "انفجارًا" في كل من العراق والأراضي المحتلة".
إلا أن هيرست يرى كلام شيهان مجرد تعليق تهكمي حول افتراض ما هو بالفعل "سمة أساسية" للوضع العراقي؛ فبالنسبة لمحافظي إدارة بوش الجدد ما كانت إزاحة صدام لتمثل شيئًا إذا لم تكن جزءًا من هدف غير محدود لتحويل الشرق الأوسط وإيجاد تسوية نهائية بين العرب وإسرائيل.
فالمحافظون الجدد كانوا محقين بشأن شيء واحد وهو أن العالم العربي تربطه علاقات ثقافية ونفسية، وأن ما يحدث في العراق سيؤثر بعمق في كل الدول العربية.. والمشكلة هي أن النجاح الأمريكي في العراق كان من المحتمل أن يؤتي ثماره في أماكن أخرى، وأيضًا فإن الفشل الحادث الآن ينذر بشؤم تولده في مكان آخر.
تأثير متبادل
فالموقف في فلسطين لا يتأثر بشكل سيئ بتدهور الوضع العراقي فحسب؛ بل إنه أيضًا يتحسن بالعودة للحالة الطبيعية في العراق، فدائمًا ما كانت الكارثة الأمريكية في العراق مرشحة لأن تصبح كارثة إقليمية.
كما كان بديهيًّا لسنوات أن أي تدخل غربي لإزاحة صدام يحتاج لمجاراة الفلسطينيين في الصراع العربي الإسرائيلي في ظل حقيقة أن الغرب هم من خلقوا إسرائيل على حساب الفلسطينيين، وأي تسوية واقعية بقدر الإمكان لابد أن تصلح ذلك الظلم التاريخي، وإلا فإن كل الأهداف الرسمية لحربهم على العراق سيتم إدانتها كحدث سافر آخر يضاف لتاريخ الاستعمار والاستغلال الغربي.
وعلى ذلك طبق المحافظون الجدد هذه البديهية إلا أنهم قلبوها رأسًا على عقب؛ فبفضلهم كان غزو العراق التعبير الفعلي الأوضح على ازدواجية المعايير الأمريكية في المنطقة، فنظريًّا كانت التسوية ستأتي من خلال مقرطة الشرق الأوسط إضافة إلى المحاسن الأخرى لـ"المهمة المتحضرة" لأمريكا في المنطقة!!.
أما على المستوى العملي فقد حدث ذلك من خلال مستوى عال من الإكراه والإجبار، وبتحيز مسرف لأجندة إسرائيل، وحتى الآن يضع بوش أمريكا علانية خلف مخططات رئيس الوزراء أرئيل شارون التوسعية، بينما هو ينزلق أكثر وأكثر في المستنقع العراقي.
توحد الجبهات
وعلى ذلك كان للفلسطينيين أسبابهم – التي خلقتها أمريكا- لزيادة المقاومة إضافة إلى أنهم -بشكل طبيعي- يرون مقاومة العراقيين جزءًا مكملاً لمقاومتهم في إطار صراع واحد ضد الإمبريالية.
وبتعبير أكثر دلالة، تبنى العراقيون قضية فلسطين كجزء من قضيتهم على الرغم من إحباطهم بشأن الوحدة العربية، كميراث لعهد صدام، والذي كان يأمل المحافظون الجدد أن يجدي هذا الإحباط نفعًا.
ففي الفلوجة الآن يقود المسلمون السنة المقاومةَ باسم الشيخ أحمد ياسين، وفي النجف يعتبر &quo
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )