أزمة دارفور مخطط لاحتلال السودان
ممدوح إسماعيل *
19/6/1425
05/08/2004
بينما العالم مشغول بمتابعة أخبار العراق وممارسات الاحتلال الأمريكي والمقاومة وكذلك أخبار ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين فجأة سلّطت الأضواء الأمريكيّة والبريطانيّة على دارفور، وكأنّ المشاعر المرهفة والأخلاق الإنسانيّة استيقظت فجأة لتبصر مشكلة دارفور والصراع العرقي بين القبائل العربيّة والقبائل الأفريقيّة .
وتجمعت سحب سوداء في الأجواء منذرة باحتلال دارفور ذلك الإقليم في غرب السودان الغنى بالبترول واليورانيوم الذي تؤكد الدراسات والاكتشافات وجوده في دارفور وكأن الآلة الإعلاميّة المدعّمة بالطغيان الأمريكي تريد أن تسحب التركيز العالمي والعربي من مصائب الاحتلال في العراق إلى دارفور حيث تعلو نبرة إنسانية تمثيليّة أمريكيّة
والسودان تلك الدولة العربية المسلمة ابتليت بمصائب شتى كان أهمها حركة التمرد الصليبي المدعومة من إسرائيل في جنوب السودان، والتي ظلت حكومة السودان تقاومها سنوات طويلة، مما عطّل وأجهض كثيرًا من مشاريع التنمية، واستنزف كثيرًا من موارد الدخل .
وبعد أنْ كانت السودان كما تؤكّد الدراسات أنّها سلّة غذاء أفريقيا أو العالم العربي، أضحت سلّة حركات تمرد، و صراعات حزبية مقيتة زادت من تدهور أحوال السودان .
وجاءت مشكلة دارفور العرقيّة وما خلّفته من أوضاع متردّية إنسانية لتزيد من كم مصائب السودان التي أجبرت على التفاوض بطريقة مهينة مع حركة التمرد في الجنوب، وقبلت شروطًا وإملاءات تؤدي إلى تقسيم السودان، والقبول بالأمر الواقع بكل ما فيه من تواجد صهيوني أمريكي في جنوب السودان .
وكان السودانيون يأملون أن تكون اتفاقيّات الجنوب نهاية للضغوط التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكيّة .
ولكن هيهات؛فإنّ الاستعمار بكل أساليبه القديمة، وأشكاله الكئيبة عاد يطلّ على السودان في القرن الحادي والعشرين .
وتتركز الاتهامات حول قيام الجنجاويد وهم أصحاب الأصول العربية بإبادة لأصحاب الأصول الأفريقية، وهو اتهام نفته منظمة العفو الدولية ورغم أن هناك حركتين للأفارقة في دارفور هما: "العدل والمساواة" و"حركة تحرير السودان" تشاركان في كل أحوال الصراع العرقى إلا أنه لم يشر إليهما بالاتهام .
بل تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بنزع سلاح الجنجاويد فقط وترك السلاح في أيدي الحركتين الأخريين ( وهى مفارقة تذكرنا فيما حدث بالبوسنة في عهد بطرس غالي عندما منع السلاح عن المسلمين فقط ) .
ونظراً للدعم الأمريكي للحركتين الأفريقيتين فقد فرضتا هذا الشرط عند الجلوس على مائدة المفاوضات، نزع سلاح الجنجاويد فقط، وهو شرط لا يقبله عاقل إطلاقًا؛ فأبسط مبادئ العدل نزع السلاح من جميع أطراف الصراع، هذا فضلا عن شروط أخرى أقل ما توصف بأنها شروط طرف يشعر بالانتصار والحماية الدولية .
ولا يخفي أن ظهور مشكلة دارفور بهذا الشكل مخطط واضح للقبض على السودان متلبساً بأي اتهام كي يسهل إنزال العقوبات وفرض الشروط والتهيئة للاحتلال .
فالمعلوم أن ظهور الشكل المأساوي لمشكلة دارفور كان نتيجة لضعف الحكومة السودانية اقتصادياً وعسكرياً لاستنزافها في مشكلة الجنوب الخطيرة .فضلا عن الجفاف الذي عصف بغرب السودان.
والسودان كان وحده في مشكلة الجنوب، وترك يواجه مصيره بدون دعم عربي سياسي أو اقتصادي أو عسكري حتى وصل الأمر إلى مفاوضات تحت رعاية منظمة
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )