الصّدر ومواجهات النّجف ودور إيران
ياسر الزعاترة
26/6/1425
12/08/2004
من الممكن القول إنّ المصادمات الجديدة بين جيش المهديّ التابع لمقتدى الصّدر هي الجولة الثانية من المواجهات بين الطرفين بعد الجولة الأولى التي خاضها خلال شهر نيسان وأيار الماضي، وتوقفت مع مجيء حكومة "إياد علاوي" إلى السلطة، وربما قبل ذلك بقليل عندما وقع الصّدر تحت وطأة ضغوط لا حصر لها مما بات يعرف لاحقًا بالبيت الشيعيّ الذي يتشكّل عمليًّا من عدد من المراجع الكبار وعلى رأسهم السيستاني، إضافة إلى عشرات الرموز والمجموعات السياسيّة والدينيّة، والذين توافقوا في ذلك الحين على ضرورة وقف المواجهات بين الصّدر والقوّات الأمريكيّة وخروج جيش المهديّ من النّجف والعتبات المقدّسة.
ليس من الصعوبة بمكان القول إنّ ما جرى في ذلك الحين قد تمّ بمباركة إيرانيّة وحيث كان الإيرانيّون لا يزالون على رأيهم المرجح للمنهجيّة السلميّة في التعامل مع الاحتلال، وهو الموقف الذي تتبناه معظم القوى في الساحة الشيعيّة، وإنْ بدا أنّ بعضها قد مال إلى إبعاد تيّار الصّدر من الساحة تمامًا، والسبب هو شعوره بتلك التغيّرات الواسعة التي أصابت الشارع الشيعيّ، لاسيما الشبابيّ منه، وحيث أخذ يميل بشكل واضح لخطاب الرّفض الذي يتبناه الصّدر.
لا شكّ أنّ التفجيرات التي وقعت لمؤسّسات الشرطة والمواقع المدنيّة وخطاب التكفير الذي يتبناه "أبو مصعب الزرقاوي" قد استخدم في سياق إقناع الصّدر بالتخلّي عن منهجيّة المقاومة على اعتبار أنّ مكاسب الشّيعة السياسيّة من النهج السلميّ ستكون أفضل، فيما قد يعني فشل المشروع الأمريكيّ وأنّ أنصار صدّام والأصوليين السّنة هم الذين سيربحون الجولة!!
هي إذن جملة عوامل دفعت تيّار الصّدر نحو التخلي عن خيار المقاومة المسلحة ووقف المواجهات، لكن ما ينبغي أنْ يُقال هنا هو أنّ ما حصل عليه البيت الشيعيّ من الوساطة لصالح مقتدى الصّدر قد انطوى بدوره على تنازلات أمريكيّة هامّة، من بينها وقف ملاحقة مقتدى الصّدر وقيادات تيّاره، إلى جانب نسيان قصّة حلّ جيش المهديّ التي وضعت شرطًا للتسوية في البداية، الأمر الذي يؤكّد حرص الأمريكان على عدم جرّ أيّ من التيّار الشيعيّ نحو برنامج المقاومة.
ما الذي جرى بعد ذلك حتى عادت المواجهات بين الصّدر والقوّات الأمريكيّة على هذا النحو الذي لا يقلّ عنفًا عن مواجهات الجولة الأولى التي أشرنا إليها سابقًا؟
من الواضح أنّ الأصابع الإيرانيّة تقف وراء ما يجري في النّجف، وهو أمر قلناه منذ البداية قبل أنْ يخرج قادة من الشّيعة ويعلنوه على الملأ ، الأمر الذي تكرّر من قبل بعض مسؤولي الحكومة المؤقّتة.
والحال أنّ العلاقة بين الصّدر والإيرانيّين قد جرى ترتيبها منذ جولة المواجهات الأولى من خلال "حزب الله اللبناني" الذي يسعى بدوره إلى تعزيز خيار المقاومة لدى الشّيعة للخروج من مقولات تعاونهم مع الاحتلال واقتصار المقاومة على المثلث السّنيّ.
ولكن لماذا أراد الإيرانيّون من الصّدر أنْ يبدأ جولة مواجهات جديدة في هذا التوقيت بالذات؟
لا يمكن الردّ على هذا السؤال بعيدًا عن مراجعة حالة الشدّ والجذب بين الأمريكان والإيرانيّين من جهة وبين الإيرانيّين وحكومة "علاوي" التابعة للأمريكان من جهة أخرى.
واقع الحال هو أنّ النفوذ الإيرانيّ في العراق لم يعد من اللون الذي يمكن تجاهله، فالإيرانيّون موجودون ويمارسون مختلف أشك
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )