نساء حفرت الدموع أخاديد في وجوههن ... دموع تشكل قطراتها ترجمة مالحة للعجز الذي يرزحن تحته عندما يختفي الرجل المعيل من حياتهن بسبب الموت أو الطلاق أو السجن أو المرض أو غيرها من أسباب تجعل المرأة عرضة للإهانة، أو انتظار أيادي المحسنين.. قله الحيلة رمت بهن وبأبنائهن في متاهات السؤال والعوز.. كان لنا لقاء مع بعضهن وتسلمنا حسرتهن بالقلم .. تابعوا هذه اللقاءات.
تبرأ منا منذ 17 عاماً
قالت مزنة . ش: من أجله لم أكمل دراستي واكتفيت بالمرحلة المتوسطة.. رحلت معه من قريتنا إلى هذه المدينة بعد زواجي بأيام .. عشت معه ثلاث سنوات فقط أنجبت فيها ولداً وبنتا وغرق هو في دوامة العمل والبحث عن المال والجري وراءه في كل اتجاه حتى بدأ ينسى أن له زوجة وابنين وشيئا فشيئا تأكدت له حقيقة أننا نشكل عبئا عليه أن يتخلص منه ليعيش حياته الجديدة مع ابنة أحد الأثرياء الذين تقرب منهم وتزوجها فيما بعد. بعد أن حملني وأولادي إلى حيث يعيش أهلي وقدم لي ورقة الطلاق. ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم لم يعرفنا بشيء معنوي أو مادي.. بدأ إخوتي يقدمون لي المال من حين لآخر ولهذا لا اجرؤ على طلب المزيد حتى لو كنت في أمس الحاجة إليه.. ابني الآن على أعتاب المرحلة الجامعية وابنتي في الثانوية .. لا يعرفان أباهما ولا يذكران أنه قدم لهما يوما شيئا حتى لو من بعيد.. إنه لم يحاول حتى الاتصال الهاتفي ..أنام كل ليلي بعد أن ابكي على المر الذي تجرعته طوال هذه السنوات والذي سأتجرعه حتى ينتهي ابناي من تعليمهما ويجدان لهما وظيفتين ليرفعا عني هم مد يدي لإخواني بعد سنين طويلة..
أرملة في الأربعين لمتوفى في السبعين
وتحكي سعاد حكايتها بألم وتقول:
منذ البداية عرفت أن هذا الحال سيكون مآلي .. منذ تزوجته عرفت أنه سيرحل ويتركني أربي أولادي ولهذا سعيت جاهدة إلى الوظيفة التي حصلت عليها قبل وفاته بسنوات وتمسكت بها رغم متابعتها لأني مدركه أن مثل هذا اليوم سيأتي وهأنذا اليوم أرملة براتب لا يزيد على ثلاثة آلاف ريال أحسب ألف حساب قبل أن أخرج الريال من جيبي خوفاً من أن يأتي آخر الشهر ولا أجد ما أقدمه لأولادي ليأكلوه.. لا أسأل الناس ولكنهم يقدمون لي شيئا بين الحين والآخر ملابس مستعملة .. أثاث ..طعام وغيرها من الأشياء .. صدقيني إن قلت إني أقبلها مضطرة وأحيانا اشتهي أن أصرخ نصحوني بالشؤون الاجتماعية ولكن عندما بدأت الإجراءات تطول وتطول تركت كل شيء.
سنة معنا وأخرى في السجن
أما نوال . غ . فتقول: تزوجته شابا في مقتبل العمر وكان قادرا على العمل ومتحمسا لكل عمل ولكنه يرفض باستمرار أن يكون هذا العمل محاطاً باطار الوظيفة، الرئيس، الحضور والانصراف ويقول أنا أعمل كما أريد وقتما أريد.. تارة يعقب في الدوائر الحكومية وأخرى بالتاكسي حتى بدأ يغريه أحدهم بالاستدانة ليكون لنفسه عملا خاصا يديره كما يشاء.. وهنا بدأت حكاية لم تنته بعد فمن دَيءن لآخر ومن شرطة لأخرى حتى صار يرتاد السجون اكثر من بيتنا .. أي بيت .. نحن الآن أنا وأطفالي نعيش عالة على والدي الذي بالكاد يجد ما يسد رمقنا به من وظيفته البسيطة .. لقد أغراه المال بالسراب الذي لم يصل إليه وأخذت حالته تزداد سوءاً حتى صار يقضي سنة معنا وأخرى في السجن بسبب أحلامه المريضة .. لدي الآن خمسة أطفال يجدون المساعدة من بعض الأهل وفي المدارس ولكني أصحو وأنام كل يوم وأنا أشعر باختناق من هذه الحال .. إلى متى؟ ...
أغمس الخبز بالدموع
أما أم ناصر فحالها تتجرع مرارته من الزوج والأبناء .. تقول: عشت معه على المرة قبل الحلوة تعبت ورب
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )