[الارهابيون يصدرون مجلة (الخنساء) ويستعيدون مراثي الجاهلية ]
لم يكن اختيار اسم (الخنساء) للمجلة النسائية الاليكترونية التي اصدرت الجمعيات المتطرفة عددها الاول في مطلع شهر رجب الحالي مجرد احالة الى الصحابية الجليلة وما عرف عنها من مواقف بطولية تمثلت في صبرها حين استشهد اولادها الاربعة, لم يكن اختيار هذا الاسم مجرد احالة الى هذه البطولة كما حاول مصدرو المجلة ان يوهموا قارئها بقدر ما كان احالة الى بكائيات الخنساء ومراثيها لاخويها اللذين ماتا في الجاهلية واستعادة لحزنها العميق عليهما بحيث انبثت في ثنايا المجلة كلمات الحزن والتفجع والتوجع والالم على من قتل من المتطرفين والارهابيين أو من يدعونهم (الشهداء) حسب زعمهم.
الاحالة اذن لم تكن الى الخنساء بعد اسلامها وانما هي احالة الى الخنساء في جاهليتها, فالخنساء المسلمة اكتفت حين بلغها استشهاد ابنائها الاربعة ان قالت (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وارجو من ربي ان يجمعني بهم في مستقر رحمته).
الخنساء المسلمة والمجاهدة بحق لم تملأ الارض بكاء وضجيجا على ابنائها الشهداء لانها احتسبتهم عند الله ولكنها فعلت ذلك على اخويها اللذين ماتا على الجاهلية. وحين تستعيد مجلة الخنساء الاليكترونية كلمات الحزن والبكاء والندب والنوح على قتلى الارهاب فإن القائمين عليها والمصدرين لها يستعيدون جاهلية كامنة في انفسهم يدركون أن قتلاهم ماتوا عليها.يرتفع النحيب منذ الصفحات الاولى التي تؤبن القتلى منهم: (ودعنا القائد ****** ابا هاجر ومن معه ورحل عنا الشيخ عيسى ومن معه وفقدنا فهد الدخيل ومن معه واسر من الاخوة عدد منهم شيخنا المجاهد فارس الزهراني) و(لقد اهدانا الطغاة -حسب زعمهم- اعظم هدية بقتلهم لقادتنا واسرهم لاخواننا) وتنهي المجلة صفحاتها بندب اخر (كثيرة هي الخناجر التي توجهت لصدورنا حتى صرنا مثخنين بالجراح لايكاد يندمل جرح الا واتبعه اخر لينتكئ الجميع وتسيل الدماء مختلطة بالدموع مالئة القلب اسى وحسرة).
***
ولايلبث البكاء والندب ان يتحول الى لغة انتقامية محرضة على المزيد من القتل والتدمير والتهديد والوعيد الذي يؤكد استمرار الفكر المتطرف في مسلكه وان الحرب معه لاتزال مشرعة الابواب وان ردعه على مستوى العمل الارهابي لايمكن له ان يتحقق مالم يكن متبوعا بردع اخر على مستوى فكري يتم من خلاله استئصال جذور الفكر المتطرف.
والمجلة تكتظ بالشعارات البراقة التي تتحدث عن الثبات والجهاد ومواصلة المقاومة والاصرار على الموقف والاغراء بالجنة والشهادة واتخاذ الادلة على ذلك في محاولات لتعويض الخسائر التي منوا بها بعد ان تلقوا الضربات الموجعة التي استأصلت قياداتهم وقضت على شرورهم.
***
والخطاب المتطرف يتخذ اتجاها خطيرا حينما يتجه الى المرأة انطلاقا من الادراك لدورها التربوي وامكانية تأثيرها في تنشئة الابناء وكأنما هو يعد عدته لمرحلة قادمة بعد ان ادرك فشله الذريع في مرحلته الراهنة واذا كانت الثقة التي نوليها للمرأة كبيرة انطلاقا مما بلغته من تعليم رسخ لديها وعيا وطنيا ودينيا يمنعها من ان تقع فريسة الاغراءات واغواءات التطرف فان اتجاه الجماعة الارهابية إليها ينم عن توهمهم لضعفها وانها سوف تكون لقمة سائغة يمكن استدراجها الى منظومتهم الفكرية وبالتالي ضمان تأثيرها في ابنائها وصياغة المستقبل على النحو الذي يتطلعون اليه.
***
واذا كانت المجلة قد صدرت غلافها بعبارة (سويا مع ذات الدثار لننفض الذل والعار) فإن الدثار لايصبح مجرد ما تستتر به المرأة وانما هو ترميز لحجب المرأ
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )