كيري وبوش..أيهما نفضّل ؟!
د. محمد مورو
4/8/1425
18/09/2004
ثمّة انقسام بين السياسيين العرب، وكذا في الوسائل الإعلاميّة حول تفضيل كيري على بوش أو العكس، وإن كان معظم الإعلام يفضل أن يفوز جون كيري - المرشح الديمقراطي - بانتخابات الرئاسة الأمريكيّة.. المقرر إجراؤها في نهاية العام.. على أساس أن ممارسات جورج بوش كانت مع القضايا العربيّة، وتحديدًا في فلسطين والعراق سيئة جدًا، وكذا تلويحها بالتدخّل في السودان، وهناك بالطبع آراء تدعو الأمريكيّين من أصل عربيّ أو إسلاميّ إلى تأييد جون كيري، وهؤلاء بالطبع لهم حساباتهم الخاصة بأحوال الداخل الأمريكيّ، والتمييز العنصريّ هناك، وفرصهم في الحياة اقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب الموقف السياسيّ؛ حيث إنهم أيضا يبشرون بالتعاطف مع القضية الفلسطينيّة والقضية العراقيّة والسودان وأفغانستان... الخ، وإذا تساوت كفة بوش مع كيري في السياسة الخارجيّة فإن الحزب الديمقراطيّ أفضل قليلاً بالنسبة لقضايا الأقليّات، والحقوق المدنيّة من الحزب الجمهوريّ، وفي النهاية فهم يقرّرون لأنفسهم ولسنا نحن الذين نقرّر لهم، ويجب ألاّ ننسى أن الأصوات العربيّة والإسلاميّة "الأمريكيّة" كانت قد ذهبت على نحو أكبر إلى جورج بوش في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة السابقة على حساب المرشح الديمقراطيّ "آل جور" في ذلك الوقت، وقد حدثت صدمة كبيرة للجميع بسبب ما فعله جورج بوش بعد ذلك بخصوص القضايا العربيّة، ويجب ألا نسير مع الوهم بإمكانيّة أن ينحاز إلينا أي فائز في الانتخابات الأمريكيّة، ولأسباب تتصل بطبيعة السلطة والمؤسسة الحاكمة في أمريكا، فالمؤسّسة الحاكمة في أمريكا - وليس الرئيس فقط- هي محصلة لتفاعلات المجمع الصناعيّ العسكريّ، وكبار الرأسماليين، ومجموعة اللوبيّات "جماعات الضغط" وغيرها. ولهذا فإن الاستراتيجيّة الأمريكيّة لا يمكن تغييرها بتغيير رئيس؛ فالعلاقة مع الكيان الصهيونيّ علاقة استراتيجيّة، وكذا فإن روح الإمبراطوريّة والعنف والقهر والهيمنة المتمثلة في الغزو الأمريكيّ لأفغانستان والعراق هي محصّلة تراكمات بحثيّة وسياسيّة واجتماعيّة في البنيان التحتي للمجتمع الأمريكيّ، ولن تتغير بسهولة؛ اللهمّ إلا إذا أجبرتها عملية المقاومة الشعبيّة العراقيّة والأفغانيّة مثلا فأفشلتها واضطّرتها إلى إلغاء العملية مؤقتاً أو بصورة دائمة.. علينا إذن ألاّ ننساق وراء وهم إمكانيّة الحصول على حقوقنا أو تحسين ظروفنا بتغير الرئاسة في أمريكا بل بقوانا الذاتيّة، وبما نحدثه نحن لا غيرنا في المعادلة الاستراتيجيّة.
استمرار نفوذ اليمين المتطرف
وفي هذا الصدد فإننا يجب أن نحلل مجموعة العوامل التي نراها تؤثر في قضايانا بالنسبه لأمريكا، فمثلا إذا افترضنا جدلاً أن صعود اليمين الأمريكيّ المحافظ يرتبط – مثلا - بالرئيس بوش الذي سمح لوفود هذا اليمين الأمريكيّ المحافظ بتسلم مناصب هامة مثل: وزارة الدفاع، أو نائب الرئيس، أو وزير العدل، أو قطاعات في وزارات الدفاع والمخابرات... الخ؛ فإن ذهاب بوش سوف يطيح بهؤلاء، فهذا غير صحيح.. نعم ذهاب بوش سوف يذهب بهؤلاء، وسوف يقلّص نفوذ هؤلاء، ولكنّ تأثير اليمين الأمريكيّ في السياسة الأمريكيّة سيظل موجودًا لأنّ هذا التيار يعبر عن قوى اجتماعيّة وأفكار موجودة بقوّة في قاع المجتمع الأمريكيّ، وسوف تعبر عن نفسها بالضرورة، وإذا انهار نفوذ هؤلاء داخل المؤسّسة الحاكمة أو مؤسّسة الرئاسة في
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )