التحالف الشمالي ...والعمى الاستراتيجي
د. محمد مورو
19/9/1425
02/11/2004
التحالف الشمالي ... أصبح مصطلحًا مشبوهاً يشير إلى قُوَىً معينةٍ تتحالف مع أعداء الوطن لتمكين هؤلاء الأعداء من احتلال هذا الوطن، وكان الكاتب المصري الدكتور محمد عباس هو أول من استخدم هذا المصطلح بهذا المعنى، وقد أطلق هذا الاسم على مجموعةٍ من القُوى في أفغانستان قامت بالتعاون مع القوات الأمريكية الغازية عام 2002 ومارست قدرًا هائلاً من الانحطاط الأخلاقي والممارسات الوحشية بالتعاون مع القوات الغازية، وهذا التحالف الشمالي إن لم يكن عميلاً بالسليقة ومستعدًّا من أجل المال أو السلطة أن يفعل أي شيءٍ؛ فهو على الأقل قد قدم ما هو تكتيكيٌّ على ما هو استراتيجي، وفضل أن يقوم الأجانب باحتلال الوطن للإطاحةِ بخصومه في السلطة (حركة طالبان). وهذا بالطبع عمىً استراتيجي، وخيانة دينية ووطنية أيًّا كان الباعث عليه.
التحالف الشمالي أيضًا ظهر في العراق إبّان الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003، وكان يتكون من عملاء مباشرين للأمريكان والإنجليز، ومعادين للمشروع الوطني، وأيضاً كان يضم قوىً سياسية وطائفية من المفترض أن تعاديَ الغزوَ الأجنبيَّ، ولكنها أيضاً فضلت التعاون مع الأجانب للإطاحة بخصومهم في السلطة، وأيا كان الرأي في تلك السلطة، ومهما كانت الجرائم التي اقترفتها؛ فهذا نوع من العمى الاستراتيجي والخيانة الدينية والوطنية؛ خاصة أن هؤلاء -وغيرهم للأسف- استمروا في التعاون مع قوات الاحتلال بعد اكتشاف زيف دعاواها، وكذب ادعاءاتها، وبعد ممارساتها القمعية.. التي وصلت إلى حد المذبحة في أحيانٍ كثيرة.. في سامراء، والفلوجة -وما أدراك ما الفلوجة – وبغداد، والنجف، وكل مكان تقريبًا بالعراق!.
متمردو دارفور
هذا التحالف الشمالي يمكن أن ترصده أيضاً في السودان -ولا يهمنا بالطبع أن يكون شماليًّا بالنظر إلى الاتجاهات الجغرافية.. ولكن هو مصطلح يشير إلى حالة.. متمثلاً في المتمردين في دارفور، وأيًّا كانت الدوافع والأسباب؛ فهؤلاء عبروا عن رغبةٍ معلنةٍ في التدخل الأمريكي؛ بل وفعلوا كل شيء لمنع حل المشكلة، أو الوصول إلى اتفاقٍ مع الحكومة السودانية من أجل تهيئة المسرح إلى التدخل الأجنبي، ولا يهم الوطن، ولا الدين.. المهم الإطاحة بالخصوم في السلطة، وهذا وما قبله لا يعني أننا نؤيد تلك السلطة أو نرى أنها بلا أخطاءٍ، ولكن فقط نتذكر قول أحد الأندلسيين الذي عبر عن المسألة كلها بقوله إنه يفضل أن يكون راعيَ غنمٍ عند عربيٍّ مسلم عن أن يكون راعيَ خنازيرَ لدى الصليبيين!
في لبنانَ نفسُ المسألة -التحالف الشمالي يتكون من التيار الصوفي والقوى الانعزالية التي ذهبت إلى الكونغرس للتحريض على التدخل الأمريكي ضد لبنان وسوريا، وليا كان الرأي أيضاً في السلطة اللبنانية أو السورية فإن المسألة تحمل نفس المضامين، مع الأخذ في الاعتبار في الحالة اللبنانية أن القوى الانعزالية معظمها ماروني- لكن من المفترض أن نصارى الشرق عمومًا، والعرب خصوصًا ينحازون إلى المشروع الوطني الإسلامي.. الذي يمثل هنا ليس دينهم ولكن حضارتهم وثقافتهم، وهذا أمر لم نخترعْهُ نحن؛ بل قال به الكثير من نصارى العرب الموضوعيين من رجال دينٍ وفكر وسياسة.
في كل مكان تقريبًا سنجد هذا التحالف الشمالي الذي يحرِّض ضد الوطن ومستعدٌّ للتعاون مع الأجنبي على حساب الوطن والدين والثقافة والحضارة.. لأسبابٍ تتصل بحب المال أو السلطة، أو تتصل بالغباء والعمى الا
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )