أمريكا..سلوكيات تتجاوز الجرائم!
إبراهيم غرايبة
10/10/1425
23/11/2004
اقترفت قوات الولايات المتحدة الأمريكية باقتحامها للمساجد في الفلوجة وقتل المدنيين العزل المحتمين فيها، والإجهاز على الجرحى- جرائم حرب بحق الإنسانية يندى لها الجبين، وتجعلك تشعر بالخجل من كونك بشراً يقوم بعض بني جنسك بمثل هذه الجرائم الوحشية بالغة الدناءة، وتدل على عدم احترام للحياة الإنسانية والبشر والقيم والفضيلة، وتشير إلى انتفاء أدنى متطلبات الإنسانية وأن تكون بشراً.
ولو لم تنشر صور الجرائم الوحشية؛ فإن الإدارة الأمريكية لن تبدي ردة فعل؛ لأنها لا تملك أي قدر من المؤهلات والمسؤولية والأخلاق يجعلها تغضب لمثل هذه الممارسات أو تدرك معناها وخطورتها والفرق بينها وبين قضاء الحاجة على سبيل المثال، وما أعلن عنه لا يتجاوز مسرحية سمجة، وتؤكد أن العراقيين يواجهون غزواً من كائنات لا تنتمي إلى البشر ولا تسمع بما لديهم من قيم وأعراف وأخلاق، وأنهم ضحايا كارثة كونية حلت على الكرة الأرضية.
ما حدث في الفلوجة ليس سابقة على القطعان البدائية المتوحشة التي احتلت العراق وبلادا أخرى أولها القارة الأمريكية نفسها، فقد أبيد شعب بأكمله تقريباً على نحو لم يحدث في التاريخ والجغرافيا، فقد كان عدد سكان القارة التي سميت أمريكا في نهاية القرن الخامس عشر خمسين مليونا، وهو عدد مساو لسكان القارة الأمريكية في ذلك الوقت، واليوم فإن عدد سكان القارة الأصليين لا يتجاوز الأربعين مليوناً من بينهم مليونان فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن عدد السكان الأوروبيين اليوم يتجاوز الألف مليون، وسيق حوالي مائة مليون أفريقي أرقاء وعبيداً في عمليات خطف وتهجير مصحوبة بقسوة ومعاملة فظيعة مخزية للإنسانية ويستحي منها البشر جميعهم، ومنعوا من التعليم ومن ممارسة أبسط الممارسات الإنسانية، وكان الإمساك بكتاب جريمة عقوبتها الإعدام، وألقيت قنبلتان نوويتان على مدينتين يابانيتين، وأبيد سكانهما، ومازالت الأجيال حتى اليوم تعاني من الأمراض والتشوهات والذكريات المرعبة.
السلوك الأمريكي في العراق والعالم يتجاوز بكثير كونه جرائم حرب وإبادة بشعة جداً لكنه حالة من المروق على العالم كله وعلى النظام الأخلاقي والإنساني المتوارث منذ الأزل، ويدعو إلى تحرك عالمي لوقف هذه المروق والتمرد الكارثي على الكون والبشر والنظام العالمي والإنساني والأخلاق والفضيلة والحياة نفسها.
والعالم كله اليوم يواجه كارثة كبرى تتمثل في تمكن عصابات شريرة وقطعان من الإرهابيين من السيطرة على أجزاء مهمة من العالم وإنشاء حكومة تهيمن على شعبها وعلى بلاد وأجزاء واسعة من العالم وتهدد نفسها وشعبها والكون والبشر والحياة والبيئة والكائنات الحية، وإذا لم يتحرك العالم كله لوقف هذه الجرائم؛ فإن الكارثة ستلحق به وتهدد الكرة الأرضية والبحار والمحيطات والأشجار والهواء والحشرات والأسماك والثقافة والكتب والفن والعمارة والطعام واللباس والدواء والأمن والعدل والاستقرار والحياء والفضيلة.
سيجد العالم نفسه ملزماً في مرحلة من مساره على إعادة تأهيل الولايات المتحدة وإدارتها وجيوشها وكثير من سكانها ليتعلموا مبادئ الحياة، سيخصص مدرسين ومربين للمسؤولين الأمريكان يشيرون إلى صورة إنسان ويلقنونهم معنى الصورة ودلالتها والفرق بين هذا الكائن الذي تعبر عنه الصورة وبين الكائنات الأخرى، ويعلمونهم كيف يمكن أن يعيشوا مع البشر ومثلهم، أو يحجرون عليهم في منعزلات منيعة
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )