استقالة باول تنهي الحرب الباردة في البيت الأبيض!
محمد أبو رمان
9/10/1425
22/11/2004
تأتي استقالة كولن باول وزير الخارجية الأميركي لتشكل نهاية حاسمة لحالة الاستقطاب الشديد داخل الإدارة الأميركية خلال المرحلة السابقة، بين تيارين رئيسين: الأول هو تيار الصقور والذي يقوده تشيني ورامسفيلد وبول وولفيتز. والثاني هو تيار الحمائم والذي كان يقوده كولن باول ويتمركز ثقله الرئيس في وزارة الخارجية وبعض القيادات في الاستخبارات الأميركية، والذين أطيح بهم مع أو قبل باول ومنهم "جون تينت" وعدد من الضباط الكبار و"ارميتاج"، وقد ذكر مراسل بي بي سي في البيت الأبيض أن استقالة باول كانت متوقعة نظراً للاختلاف الشديد بينه وبين صقور الإدارة والذين يمثلون الثقل الأكبر.
بمعنى آخر: فقد كان باول يمثل الطرف المضطهد المحارب، والذي وصلت حدة الخلاف بينه وبين الصقور إلى درجة "الحرب الباردة" الحقيقية داخل الإدارة الأميركية، وكان كل من الطرفين يسعى إلى استغلال أخطاء وعثرات الطرف الآخر، وقد زادت حدة الخلاف بين الطرفين في الشهور الأخيرة لإدارة بوش بشكل واضح وصريح ومعلن، في حين كانت رايس (خليفة باول في المنصب) تحاول استيعاب حالة الاختلاف والاستقطاب وعمل نوع من التوازن على الرغم من ميولها الأيدلوجية باتجاه الصقور، وهي تلميذة أولبرايت، وحاصلة على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من دنفر، وشغلت منصب رئيس جامعة ستانفورد، واهتمت مسبقاً بالصراع مع الشيوعية ومثلت هذه الاهتمامات بداية اللقاء الفكري والسياسي بينها وبين والمحافظين الجدد في السابق.
وشهدت المرحلة الأخيرة من ولاية بوش الأولى هجمة إعلامية تركزت على رامسفيلد وتيار الصقور، نظراً لتزايد حالة العداء العالمي ضد الولايات المتحدة، وللأخطاء والخطايا التي وقعت من قبل وزارة الدفاع وفي مقدمة ذلك الخلل في توقعات حجم القوة الأميركية المطلوبة لمرحلة ما بعد الحرب في العراق، ولحجم المقاومة، وحل الجيش العراقي، وفضائح أبو غريب..إلخ. وترافق ذلك مع انتقاد سياسي وثقافي كبير شنه عدد من المثقفين والخبراء الأميركيان المرموقين، وعدد من المتقاعدين العسكريين والقيادات العسكرية في البنتاغون الذين رأوا أن رامسفيلد قد أضر كثيراً بالمؤسسة العسكرية الأميركية وسمعتها وأخلاقها. إلاّ أن هذه الفضائح والأخطاء والانتقادات الواسعة لم تقلل من سطوة وتأثير رامسفيلد وباقي تيار الصقور لدى الرئيس بوش، كما كان متوقعاً، في حين أدى نجاح بوش في الانتخابات بمساعدة اليمين الأميركي المتطرف، واستثمار الدين والكنيسة بشكل تكتيكي متفوق في الانتخابات مما ساهم بشكل كبير في فوزه، وأدى إلى تعزيز دور المحافظين الجدد وتوقع تزايد حضور المتعصبين وتيار الصقور داخل الإدارة الأميركية، والتضحية في مقابل ذلك بكولن باول وتياره الضعيف أصلاً، وبالتالي ستزول الآن حالة الاستقطاب، ولن يكون هناك سوى صوت واحد داخل الإدارة الأميركية وستعود وزارة الخارجية إلى حظيرة الصقور، الأمر الذي يعني الاستجابة إلى مطالبهم بإعادة هيكلة وزارة الخارجية كي تنسجم مع رؤية الإدارة الأميركية وتصوراتها الاستراتيجية، إذ كان الصقور يرونها "وزارة مارقة" تتضارب رؤيتها وعملها مع باقي أجهزة ومؤسسات الإدارة الأميركية.
وكان من بين المقالات التي أثارت جدلاً كبيراً وردود فعل هائلة في سياق الهجوم على باول ووزارة الخارجية خلال المرحلة السابقة، مقال نيوت غينغريتش بعنوان &q
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )