التقنية والعمل الدعوي حاجة ملحة
سليمان بن محمد الصغيّر
المتأمل واقعََ العمل الدعوي ومناشطه يرى ولله الحمد أنه يجري من خلال قنوات عديدة ونشاطات متميزة في الدعوة والإرشاد إلى دين الحق، وتمثله هيئات ومؤسسات حافلة بالأعمال الإسلامية المختلفة، وساحاته الإعلامية آخذة في شق طريقها بقوة وثبات ترعاها بتوفيق الله أيدٍ مخلصة حتى علا بعضها منابر دعوية انتشر صيتها وارتفع ذكرها، ولا نملك إزاء تقصيرنا تجاهها إلا أن ندعو لهؤلاء بأن يخلص الله لهم العمل، ويحقق الهدف الذي يؤمَّل من رجالها وأنصارها بل وعامة الأمة الإسلامية.
ولكن الملاحظ أن الساحة الإعلامية الإسلامية قلما تتطرق في صحفها ومنابرها إلى الحديث عن التقنية ومنجزاتها، وإن تطرقت فبشكل نادر؛ وغالباً ما يكون ذلك من جهة عامة باعتبار أنها ليست الغاية أو الجانب الأهم في حياة الإنسان، وهي وإن كانت كذلك، فليس معناه أن يكون موقف العمل الدعوي سلبياً، وفي المقابل حينما نتأمل الأعمال المهنية والتقنية وساحاتها الإعلامية نجدها بعيدة عن ربط مبادئ الإسلام وقيمه وآدابه وأحكامه في ذلك الشأن، وبمعنى أدق: لماذا نرى النشاطات التقنية تكاد تخلو من ربط التقنية بمفاهيم الإسلام وآدابه وأحكامه وبخاصة في المجلات والصحف التي تعنى بالجوانب التقنية، وغالباً ما يصطبغ طرح الموضوعات المهنية والتقنية فيها بصبغة دنيوية جافة ليس فيها ذكر للإيمان والنية وابتغاء وجه الله والدار الآخرة.
إن ذلك فيما أرى يستوجب مضاعفة الجهود وتكاتف فئات المجتمع. ويعظم دور العلماء والدعاة في ضرورة توجيه أعمال المهن في منظومة العمل الدعوي ومجالاته الرئيسة، والسعي إلى ترابط الجهود الدعوية والتنسيق التعاوني بين ساحاتها الإعلامية ومع جهود رجالات الدعوة وإسهاماتهم من خلال مجالات تخصصاتهم التقنية والمهنية والفنية، وتشجيع البحث العلمي والتقني بين المسلمين بإنشاء المراكز للبحوث العلمية والتقنية، والعمل على نشر العلوم التطبيقية والتقنية انطلاقاً من تصور إسلامي صحيح، وإحياء المفهوم الصحيح للبحث العلمي والتقني في الإسلام وتعميقه في نفوس المسلمين، وإبراز الإشارات العلمية في القرآن الكريم، ووضع سياسات علمية وتقنية دقيقة ومستقرة للعالم الإسلامي.
أليس الإسلام دين العلم؟ بل لم يعرف التاريخ أمة من الأمم رفعت من شأن العلم وأهله كأمة الإسلام؟ فَلِمَ لا تُربَط العلوم الحديثة بأهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأحكامه كلما طرحت؟ ولماذا لا يركز العلماء والدعاة على هذا الجانب الهام في العمل الدعوي؟ لا نجد مسوغاً يجعل العمل الدعوي بمنأى عن العمل المهني والتقني؛ فالعصر عصرها، وضرورة توضيح قيمة هذه الأعمال المهنية والتقنية في الإسلام قائمة وملحة؛ فإن تعزيز العلاقة وتنمية روابطها بين كل من العملين من شأنها أن توحد الجهود ويعظم تأثيرها.
فمن هنا تبرز أهمية طرح المفهوم الإسلامي للعمل التقني والمهني وربطهما بالمفهوم الإسلامي والمبادئ والقيم والآداب والأحكام التي جاء بها حتى تتبين أهدافه وتتضح غاياتهُ وتَمَيُّزُ أحكامِهِ واختصاصه بالشمولية. ونظرة الإسلام إلى العلم بعامة والحِرَف والمهن التقنية بخاصة نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أنه جعلها ضرورة من ضروريات الحياة، كما رتب عليها الأجر وجعلها من أفضل وسائل الكسب، ورفع من شأن تعلمها وتعليمها حتى جعلها في ذاتها عبادة ما دامت في حدود ما شرعه الله تعالى، وجعل أداءها وإتقانها والإخلاص فيها غاية يجب أن يسعى إليها المسلم، وإذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثاً من داخل ن
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )