وقفات من حياة عمر بن عبد العزيز
د. علي بن مقبول الأهدل
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي جعل في كل عصر من يقوم بحجته، وينشر بين الناس نور الله ومحجته، وأشهد ألا إله إلا الله ناصر المؤمنين، ومذل الكافرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً، أما بعد:-
تمر الأمة الإسلامية اليوم بحوادث جسام تكالب عليها الأعداء، وسلبوا خيراتها، واستذلوها بعد أن أذلت هي نفسها ببعدها عن شرع ربها، وظلمها وتجبرها، وعدم عدلها وإنصافها لأبناء جلدتها.
إن الأمة اليوم تريد مصلحين رجالاً يقومون بواجب الأمانة التي أوجبها الله عليهم، فهل هذا ممكن؟ نعم ممكن إذا صدقت النيات، وخلصت المقاصد، والتأريخ زاخر بأمثال هؤلاء الأبطال الأفذاذ، من بين أولئك عمر بن عبد العزيز الذي قال فيه محمد بن علي بن الحسين: "إن عمر بن عبد العزيز يبعث يوم القيامة أمة لوحده".
ولنا معه وقفات نستلهم منها عبر التاريخ في هذا الزمن الذي كثرت فيه المآسي والهزائم بأمتنا.
الوقفة الأولى:
ما كاد التابعي الجليل عمر بن عبد العزيز ينفض يديه من تراب سلفه سليمان بن عبد الملك حتى سمع للأرض رجةً، فقال: ما هذه؟ قالوا: هذه مراكب الخلافة فقال: ما لي ولها، نحوها عني وقربوا لي بغلتي.
الوقفة الثانية:
ثم لما ركب بغلته حتى جاء صاحب الشُرُّطِ - رئيس الشرطة - ليمشي بين يديه هو وثلة من رجاله، اصطفوا عن يمينه وشماله فالتفت، وقال: ما لي بكم حاجة!! فما أنا إلا رجل من المسلمين، أغدوا كما يغدون، وأروح كما يروحون.
هو فرد من أفراد المجتمع المسلم، واحد منهم، يروح كما يروحون، ويغدوا كما يغدون، لا مصطفون على جانب الطرق، ولا ذاهبون، ولا آيبون، لا جماهير من أفراد الشعب قد اصطفوا في حر الشمس يصفقون، ويفدونه بالروح وبالدم نفديك يا عمر!!
الوقفة الثالثة:
سار والناس معه، ونودي الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، تجمع الناس من كل ناحية، فلما اكتملت جموعهم قام فيهم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه، ثم قال:
أيها الناس: قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأيٍ مني، ولا طلب له ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعتُ ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم خليفةً ترضونه!!
فصاح الناس صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فتولَّ أمْرنا باليُمن والبركة.
إنها بيعة لا إكراه فيها، ولا غبش، ولا تدليس.
قال: أما ذا قلتم ذلك: فاعلموا أن من أطاع الله وجبت طاعَتهُ، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد.
أيها الناس أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
الوقفة الرابعة:
بعد المراسم ودفن الخليفة وخطبته أراد عمر أن يستريح: فقال له ابنه عبد الملك بن عمر: ماذا تريد أن تفعل؟ قال: أريد أن أستريح، فقال له ولده عبدالملك: ومن لك يا أمير المؤمنين أن تعيش إلى الظهر، فنهض مسرعاً من فراشه.
إنها كلمات تكتب بماء الذهب، كيف يستريح الظالم الذي يقول سوف أرد المظالم، هل يملك أذناً بالعيش حتى يرد المظالم ولا يأتيه الموت بغتةً! هل ملك العاصي أذناً وصكاً حتى يتوب؟!!
الوقفة الخا
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )