عدم موالاة غير المؤمنين
محمد أمين المصري
قال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118){ [سورة آل عمران].
◄ إن هذه الآية الكريمة دستور هام، وقاعدة أساسية؛ تفتح عيون المسلمين، وتوقظ قلوبهم على عدو شديد الخطر، عظيم الأثر، يعمل داخل بلاد المسلمين وبالقرب منه، وإذا أتته الفرصة ضرب ضربته، وأبدى صفحته وكشر عن أنيابه، ولم يرع في المسلمين إلاًّ ولا ذمة.
◄ والآية الكريمة وثيقة الصلة بما قبلها وما بعدها من الآيات، وهي من مثل قوله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100){ [سورة آل عمران]. هذه تنهى عن الطاعة مطلقًا، والآية التي نحن بصدد تفهمها وتدبر معانيها، تنهى عن اتخاذ بطانة من غير المسلمين، وهذا الاتخاذ وسيلة ذات خطر كبير في التأثير في المسلمين، وإيقاعهم في أحابيل قد تؤدي بهم إلى الشر الكبير، فآية النهي عن الطاعة عامة تشمل كل وسيلة تؤدي إلى الطاعة، والآية الكريمة ـ هذه ـ خاصة في حال معينة قد تؤدي لا إلى حمل المسلمين إلى طاعة الكافرين فحسب بل قد تؤدي إلى ضياع سلطانهم وتمزق أمرهم.
◄ وفي سبيل إيضاح شيء من إعجاز هذه الآية الكريمة ـ التي تحذر المسلمين من الطوائف المعادية للمسلمين عامة ـ ننقل شيئًا يسيرًا من عمل اليهود ومكرهم في العالم كله- فضلاً- عن العالم الإسلامي:
يقول مؤلف كتاب "الدنيا لعبة إسرائيل" ـ وهذه الكتاب جدير بالمطالعة مؤلفه ضابط أميركي عمل في المخابرات الأمريكية زمنًا طويلاً وجاب البلاد طولاً وعرضًا، وهو يقول: إن أبحاثه استمرت أربعين عامًا حتى وصل أخيرًا إلى لب الحقيقة، والكتاب مترجم إلى العربية ـ بشأن القضية الفلسطينية في أول ظهورها "ص 195": "وضعت الصهيونية السياسية نُصب عينيها تحقيق الهدفين التاليين:
1- إجبار دول العالم على الاعتراف بالوطن القومي لليهود في فلسطين، وبالتالي إنشاء دولة مستقلة تكون هي وطن المؤامرة وقاعدة المستقبل.
2- تأمين السيطرة على ثروات المنطقة بأكملها .
كانت الخطوة الأولى إصدار وعد بلفور عام 1917م الذي تعهدت بموجبه إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وتلا ذلك فورًا بدء التنفيذ العملي: فأصدرت الأوامر إلى الجنرال اللنبي قائد الجيش الإنكليزي في الشرق الأوسط بطرد الأتراك من الشرق الأدنى واحتلال الأراضي المقدسة ـ أي فلسطين ـ وقد قامت السلطات البريطانية بعملية غادرة فتفادت الكشف عن تصريح بلفور حتى تمت جميع العمليات الحربية بمعونة العرب .
أما المرابون الماليون اليهود: فما أن تم احتلال فلسطين حتى طلبوا من الحكومة البريطانية تعيين لجنة صهيونية في فلسطين، وتعيين مندوبيهم السياسيين أعضاء لها، على أن تكون مهمة هذه البعثة تقديم النصح للجنرال كلايتون الحاكم العسكري لفلسطين.
وقد باشرت هذه اللجنة عملها بالفعل في آذار 1918م وكان أعضاؤها الرئيسيين:
الكولونيل أورمبسي رغور: الذي عين فيما بعد مديرًا لبنك ستاندارد في جنوب إفريق
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )