صديق الأمة ... والمواقف العظام
الشيخ فيصل الشدي
الحمد لله رفع قدر أولي الأقدار، وأشكره على فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الأطهار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.
أما بعد: فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله، فإنّ تقوى الله خلف من كلّ شيء وليس من تقوى الله خلف.
أيها المسلمون، ما كان تزويق ألفاظ، وما كان حديثا يفترى، ذلك الحديث الذي روى به التاريخ أنباء أعظم ثلّة ظهرت على وجه الأرض في دنيا الناس، إن التاريخ الإنساني بطوله وعرضه لم يشهد من الصدق والتوثيق وتحرَّي الحق والحقيقة مثل ما شهد تاريخ الإسلام في سير رجاله السابقين.
إن التاريخ الإنساني لم يشهد رجالاً اشتدت بالله عزائمهم وصدقت لله نواياهم ولرضاه نذروا حياتهم، إنه لم يشهد كما شهد الرجال الأبطال صَحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
نعم، فتحوا الفتوح في بضع سنين، وشادوا بالقرآن وكلماته نظاما جديدًا وعالمًا فريدًا، راع روعته الدنيا كلها من أقصاها إلى أدناها، كل هذا يدعونا دعوة مُلحة إلى أن نغوص في أعماق حياة أولئك الرجال، ونتمثل سيرهم وحياتهم التي صاغ الدين فضائلها وهذَّب بالقرآن سجاياها.
اقرؤوا التاريـخ إذ فيه العبر *** ضلّ قومٌ ليس يدرون الخبر
سائلوا التاريخ عنا كيف كنا *** نحن أسّسنا بناءً أحمديــا
وإن أمر هذه الأمة ـ يا رعاكم الله ـ لن يصلح إلا بما صلح به أولها، ما أحوجنا إلى دراسة السير والتاريخ لسلفنا الصالح، لنقدم رجالاته ونساءه للجيل الناشئ وللأمة كلها لتعلم تاريخها، ومن هم آباؤها وأجدادها، وعلى أكتاف من قام تاريخها ومجدها.
ما أحوجنا إلى ذلك في زمن قلت فيه القدوات التي تحتذى، بل لمَّعت أبواق الشرّ أعدادًا من المغنين والمغنيات والتافهين والتافهات، ليكونوا قدوات للشباب الصاعد والجيل الواعد.
أيها الإخوة، إننا اليوم أمام سيرة رجلٍ من هؤلاء الرجال، رجل حقٌّ للأمة أن تفاخر بسيرته الأمم، وأن تبز بحياته سائر متّبعي الملل، رجلٌ انتصر الإسلام بإسلامه، وأعز الله الدين بإيمانه، كاد عمود الدين أن يسقط فأقامه، يوم أن علّق قلبه بالله وجعله أمامه، إنه رجلٌ عظيم القدر، رفيع المنزلة، لكَمْ وكم جعل روحه فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً، إنه من نصر الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خذله الناس، وآمن به يوم كفر به الناس، وصدّقه يوم كذبه الناس، إنه عبد الله بن عثمان بن عامر أفضل الصحابة، إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على خير من أبي بكر، إنه أوّل من آمن من الرجال على الصحيح، إنه من لو وضع إيمان الأمة في كفة وإيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبي بكر، إنه الورِع الحييّ الحازم الرحيم، التاجر الكريم، لم يؤثر عنه أنه شرب خمرًا قط، ولم يؤثر عنه أنه سجد لصنم قط، ولم يؤثر عنه كذبٌ قط، دُعي إلى الإسلام فما كبا ولا نبا ولا تردد، وإنما بادر وما تلبّث ولا تلعثم، هو الصاحب في الهجرة والغار، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة:40]، وهو العتيق من النار، كلّ باب يغلق إلا بابه، يعلنها صلى الله عليه وسلم من على المنبر خطيبًا بها: ((إن من أمَنّ الناس على في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ول
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )