صمت القبور ..
هل تصدق بأن القادة العرب ليس لديهم راديو؟
هل تصدق بأنه ليس لديهم تلفزيون أبيض وأسود على الأقل؟
هل تصدق بأن دزينة من أجهزة المخابرات أو الإسخبارات لا تكتب لهم التقارير؟
هل تصدق بأن ما يجري من ذبح وقتل همجي في أرض فلسطين والعراق لم يبلغ مسامعهم؟
ببساطة .. السكوت علامة الرضى .. والدليل يوم حاصرت القوات الإسرائيلية بيروت لمدة 82 يوما ساد "صمت القبور" عشرات العواصم العربية آنذاك .. وقيل أن أحدهم قال "أتركوهم ينظفوا لبنان من هلعك.. (إستعمل كلمة نابية وقذرة لا داعي لتكرارها) مشيرا بشماتة إلى المقاتلين الفلسطينيين !
تكرارا .. المثل يقول "السكوت علامة الرضى" ..
بل أن هناك الآن من يفرك راحتيه جذلا ..
وهناك من يرسل رسائل مرمزة إلى شارون من نوع "تسلم يديك" ..
بعض الزعماء "يتهم" الفلسطينيين بنشر الوعي السياسي الذي بات يشكل أزمة لأكثر من نظام ..
والبعض الآخر"يتقرب" من الأسياد الأميركان من باب الشماتة بالإنتفاضة ورجالها البواسل ..
والأكثرية "صدقت" بأن الرئيس بوش يعاني من الأرق لأن الديمقراطية مفقودة في العالم الثالث ..
إن ما يشغل بال الزعماء العرب هو البقاء لأطول فترة ممكنة ..
وإذا كان ذلك يشكل حرجا لأميركا بموجب "ديمقراطية بوش للشرق الأوسط الجديد" فلا بأس من أن يأتي النجل الكريم .. على طريقة عائلة بوش .. ومن شابه "الأسياد ما ظلم " ..
عليك أن تصدق بأن إقتصاد بعض الدول العربية التي دخلت "نظام كويز" سينعم بالبحبوحة والرخاء .. وأن الذهب سيشحن بالحاويات من بلد يعيش هو نفسه على أموال دافع الضرائب الأميركي .. وأن إسرائيل هي الطبعة الجديدة من "النقطة الرابعة" التي وعدت العرب بالسمن والعسل في الخمسينات .. فلم يصلهم في حينها من "خيراتها " سوى بعض "الدبابير" من خبراء الجاسوسية المحنكين ..
"الرعب" هو القاسم المشترك بين الأنظمة العربية التي باتت تفضل بصراحة فتح الباب للسيطرة الإقتصادية الإسرائيلية ..على خيار التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة ..
وهذه "عقدة نقص قديمة" يعبر عنها البسطاء من الناس ب " إفرنجي برنجي" ..
هناك من يقول بأن أميركا تستخدم "النموذج التركي" كحل بديل للأنظمة العربية القائمة ..
و" النموذج التركي" هو النسخة المطورة للأتاتوركية التي قطعت تركياعن كل تاريخها ولم تدخلها في أي مكان .. والمطالب الأوروبية المتصاعدة كي تسمح لتركيا بالدخول في "اوروبا الموحدة" مثال عن مآل الأمور مستقبلا .. والذكي هو من إعتبر بغيره ..
الوضع العربي الراهن يشير إلى تسارع في وتيرة إنضواء العديد من الأنظمة العربية تحت جناح الهيمنة الإسرائيلية .. ويقال بأن إسرائيل تلمح إلى إمكانية صدور نسخ منقحة من القرار 1559
على مقاس كل دولة عربية ترفض الهيمنة الأميركية/الإسرائيلية ..
صمت ؟ نعم .. إنه صمت القبور.. صمت الخائف المرعوب الذي ينتظر ضربة تأتيه في أي وقت ..
ماذا عما يعانيه الفلسطينيون والعراقيون الرازحون تحت نير الإحتلال ؟
هؤلاء الأخوة الذين يجري ذبحهم يوميا أمام سمع العالم وبصره ؟
ويأتي الرد بصوت مرتجف :" يصطفلوا " .. " وأنا مالي" ؟ &q
لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة و
إذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )