%%%%%%
*****************
رجعت الى البيت .و كنت لازلت مذهولا و خائفا ... لقد قرأت قصصا كثيرة عن الاشباح الذين يمرون من امام المرآة من دون أي انعكاس ..و لكني لم اصدق هذه القصص قط.. و لكني رأيت ذلك.. سألتني امي :
- هل انت جائع يا بني ..؟؟
لم اجبها و اتجهت الى الغرفة .. و استرخيت هناك .. و كانت ذاكرتي تسترجع الحادث مرة بعد اخرى .. و لم اذهب الى المدرسة لمدة اسبوع .. و لكنني اقنعت نفسي بان الذي رأيته لم يكن الا وهما .. و ذهبت الى المدرسة .. و سألوني اصدقائي عن سبب الغياب .. و لكني لم اقل لهم شيئا .. و جلسنا نتكلم .. قال لي احد اصدقائي ..
- هل تعرف الاستاذ ( خالد ) ؟؟.. لقد صفع ( هودا ) على وجهه ..و السبب ان ( خالد ) سأله عن اسمه .. و لكنه لم يجب .. حدث هذا امس ..
- و لمَ تهتم بهذا ؟؟
- لا شيء فقط اردت ان اخبرك ..
و دخلناإلى الفصل ..و رأيته جالسا هناك في مكانه .. وكانت الحصة الاولى لهذا اليوم هي حصة ( خالد ) ..و مرت الحصة .. و جاء الينا مدير المدرسة الذي قلما يدخل الفصول ....و قال :
- يا ابنائي الاعزاء و صلنا خبر بالامس .. ان الاستاذ افاضل ( خالد ) توفي امس بحادث سير .. و لقد حزنا عليه حزنا شديدا ..
ونظرت الى ( هودا )..عجبا !! جميع الطلاب ينظرون الى المدير .. الا هو فقد كان ينظر الى الارض ..
****************************
و في الفسحة .. ذهب احد اصدقائي الى ( هودا ) و قال له :
- الن تسمعنا صوتك العذب .. ؟؟الم يخبرك احد انك تشبه القرد .. ؟؟هاهاهاها و ضحك الطلاب الذين سمعوا هذا الكلام ..
*****************
و في اليوم التالي ..لم يأت ذلك الطالب الى المدرسة .... و دخل علينا المدير مرة اخرى و قال ..
- يا ابنائي الاعزاء و صلنا خبر بالامس .. ان الطالب ( طيب ) توفي امس بحادث سير .. و لقد حزنا عليه حزنا شديدا ..
قلت في نفسي ..( ما هذا جميع من آذوا ( هودا ) ماتو جميعا )!!!
قررت ان اتبعه لأرى بيته ... و عندما خرجت رأيته .. يمشي بتؤدة .. و في يده حقيبته المدرسية ..تبعته .. فرأيته يدخل المقبرة .. تبعته ..
و ..وقفت مذهولا فالذي رأيته لم يكن ابدا بالامر العادي ....
************
لقد ذهب ( هودا الى احد القبور و راح يحفر بوحشية .. يا الهي ما هذا الذي يفعله هذا الرجل .. و صرخت فيه :
- ما الذي تفعله يا ( هودا ) ؟؟
و كان ظهره موجه الى .. فتوقف و التفت الي ..خفت منه وهربت الى بيتي ..
و في الساعة الثانية عشر مساء .. قرع الباب .. ذهبت و فتحت .. واذا هو ابي .. اندهشت لذلك لان ابي كان مسافرا الى بريطانيا .. و لم يكن ليرجع الا لأمر هام .. ترى ما هو ؟؟
و اسرعت الى احضان ابي .. فقال لي ببرود :
- اين امك ؟؟
- الن تسأل عن حالي اولا ؟؟
- اين امك ؟؟
فذهبت الى غرفة امي ..و ناديتها .. كانت دهشتها ايضا كبيرة ... و مضى يومان .. و ابي لا يسأل عني و لا يكلم امي الا للضرورة ..
فسألته وقلت :
- يا ابي هل رأيت صديقك وليد في لندن ؟؟
- ما به ؟؟
- هل رأيته ؟؟
- نعم
و هنا قفز الى ذهني خاطر جعلني .. اسأله :
- و هل قابلتك صديق عمرك .. ( احمد ناصر ) وولده الذي يبلغ من العمر 19 سنه ( سهيل احمد ) ؟؟
- نعم ..
- و هل كانا بصحة جيدة.؟؟
- نعم
و هنا قفزت واقفا .. كيف يكونان بصحة جيدة و ليس لهما و جود اصلا ؟؟
و اين ابي بحنانه ..و رقته ..؟؟
هذا يعني ان الذي جالس امامي ليس ابي ..
ليس هو بالتأكيد ..
*****
قفزت واقفا .. وقلت لابي :
- من انت .. ؟؟
- انا ابوك ايها الحقير ..؟
- لا لست ابي ..
و قبل ان اكمل الجملة مسكني الوغد من شعري ووضع يبده على فمي .. و ذهب بي الى غرفتي ..و هناك تركني وقال و عيناه تلتمعان من الغضب ..:
- الا تعرف حقا من اكون ؟؟
- لا من انت انك تشبه ابي كثيرا و لكنك لست هو .. لست هو بالتأكيد
- احسنت ايها الفتى .. انا لست ابوك ... انا ( هودا )
هنا غامت الدنيا من عيني .. و نظرت بعيون نصف مغلقة .. و هو يتقدم نحوي ... و
ساد ظلام دامس ..
*****************
عندما صحوت من الغيبوبة .. و جد ت نفسي في فراشي ..و حولي امي و ابي ( ذك الوغد هودا) جالسين .. و قد وضع هودا يده على كتف امي ..
قلت في نفسي :
- انا متيقن انه ليس من الانس .. و لكن هل هو من الجن ام ماذا ؟؟
و سكتت و لم انطق بكلمة واحده .. و عندما حان الليل .. ذهبت الى غرفة هودا .. و كان ابي و امي من عادتهما انهما ينامان منفصلين ..دخلت الى الغرفة ظنا مني ان اجده نائما .. و لكنني لم اجده هناك .. دخلت الغرفة ..و تقدمت الى السرير .. لم اجد سوى بقة من سائل ازرق لزج .. لمسته فالتصق بيدي .. حاولت ان انزعه ولكن لا لم استطع .. تركته ملتصقا بيدي .. و دخلت الحمام لاستكشفه ..و هناك رأيت البقع الزرقاء منتشرة هنا و هناك .. و رأيت هودا جالسا في الركن .. و قد تقلص جسده كما كان في المدرسة .. و رأيت السائل الازرق يخرج من فمه .. و كان يمضغ شيئا ما لا ادري كنهه .. و نظر الي و ان ارتجف من الخوف .. و قال :
- ما لك خائف ..
- نم انت اصلا ؟؟
- الم اقل اني هودا ..
- و لكن هل انت من الانس ام من الجن ام ماذا ؟
- لا ذا و لا ذاك.. ( ابتسم ) . اني كائن يحي هنا معكم .. و ايضا هناك شعبي .. الذي يسكن معي هنا .. ولكنكم لا تستطيعون رؤيتنا و لا نحن نستطيع رؤيتكم .. و انا عالم كبير من العلماء .. و قد استنتجت ان هناك عالم يسكن معنا على الارض .. غير الجن طبعا... الا ان زملائي لم يصدقوني وبرهنت على ذلك و صنعت الة لكي انتقل الى هنا .. و لكني غبي الى اقصى درجة .. لانني لا استطيع الرجوع الان.. و لا املك و سيلة لذلك .. و عندما وصلت الى هنا وجدت ان جسمي يفقد كل يوم كمية من الدم ...و قدرت انني سأموت اليوم .. او غدا .. ولكن اقول لك يا بني .. لا تفش سرنا ابد ا يا بني .. لاننا قوم ضعفاء ..و قصيرو القامة ..
- و لكن لماذا قتلت كل هؤلاء الابرياء ؟؟
- الاستاذ خالد صفعني كفا .. و انا لا انس الاهانة ابدا .. و ذلك الطالب .. لقد اهانني كثيرا ..
و نظر الي نظرا اخيرة قبل ان يكمل كلامه .. و مات .. و لكنه تحول الى سائل ازرق .. و نظرت مذهولا الى كل هذا ..
***************
و ها انا ذا اخلف بوعدي لــ ( هودا) و اكتب هذه القصة الى ابنائي...
لذا سامحني يا هودا...
يا ريت عجبتكم |